الخميس، 26 مارس 2026

Hiamemaloha

دافق نهره للشاعر عبد الغني علي سعيد محمد السامعي

 دافقٌ نَهْرُهْ

صادَفَتْ سَمْراءَ رَقَّتْ في بَشَرَتِها


فأَوْقَعَتْنِي بِطَرْفٍ ساحِرِ النَّظَرَهْ


رَشِيقَةُ القَدِّ لَمَّا مِلْتُ في فِطْرَتِي


بِمِشْيَةِ الدَّلِّ سالَتْ قَطْرَةً فَقَطَرَهْ


إيقاعُها في احْتِذاءِ المَشْيِ أَطْرَبَنِي


كَأَنَّها قَلَمٌ قَدْ خَطَّ لِي سُطُرَهْ


أَرْهَفْتُ إحساسَ قَلْبِي لِلِّقا رَهَقاً


مِنِ انْسِجامِ شُعورٍ وافِرِ الغَزَرَهْ


وكانَ تَقْديمُها لِلْحُسْنِ مِنْ أَلَقٍ


بَلِيغَةِ السِّحْرِ في إيناسِها سَحَرَهْ


ومُعْجَبٌ سارَ خَلْفَ الخَطْوِ يَتْبَعُها


كالذَّاهِلِ المَوْجِ هَيّاجاً بِهِ بَحَرَهْ


ولِلذُّهولِ فُصولٌ مَظاهِرٌ ذَهَبَتْ


عَنِّي وَعَنْها لِأَشْواقي عَلى الحُرَرَهْ


سَأَلْتُها مَنْ تَكُونينَ؟ فَبُكْرَةَ


عَلى عَجَلاتِها مِنْها بَدا أَمَرَهْ


ما أَبْيَضُ الجِلْدِ حُسْناً فاقَ أَسْمَرَها


فاقَتْ بَريقَ بَياضِ البِيضِ والحُمَرَهْ


الحُسْنُ أُنْثى لَها بِالسِّحْرِ بَيْضاءُ خَطِرَهْ


وَبِالجَمالِ حُضورٌ يُخْجِلُ الزَّهَرَهْ


وبِالأناقَةِ رَشِيقَةُ الجِسْمِ ناضِرَةٌ


إذا مَرَّتْ مَرَّ نَسيمٌ مِنْ شَذى عِطَرَهْ


أَنْفاسُها المِسْكُ مِنْ لَوْنٍ لَها نُشِرَتْ


عَبيرُها في جَميعِ الكَوْنِ كالصَّحَرَهْ


ومُعْجَبٌ بَشَرِيُّ المَيْلِ صارَ لَها


مِنِّي شُعورٌ بِنَشْوَةِ لَيْلَةِ السَّهَرَهْ


الشَّهْدُ مِنْ كُلِّ أَلْوانِ الزُّهورِ لَها


طَعْمٌ أَلَذُّ فَغَيْرُ الوَرْدِ كالخُضَرَهْ


وفي لِقاءٍ وِفاقٍ رَغْبَةٌ نَزَلَتْ


بِغَيْرِها لَوْ تَرَبَّتْ كانَتِ المَهَرَهْ


ما نالَ مِنْها مُنايَ قَبْلَها بَشَرٌ


ولا هَواها لِغَيْرِي كانَ في المَرَّهْ


وَقَدْ أَحاطَتْ بِوَرْدِ الوُدِّ مُنْشَغِفاً


بِها الشُّعورُ وكانَ الجِسْمُ كالجَمَرَهْ


ولَمَّا عانَقْتُ في الأَحْضانِ حالَتَها


مِنَ الأُنوثَةِ أُنْثى مِثْلَما الخَمَرَهْ


مَسْكوبَةُ العِشْقِ في الأَعْضادِ لَذَّتُها


وَبِالمَشاعِرِ طارَتْ مِثْلَما الشَّرَرَهْ


تَعَطَّفَتْ بِانْعِطافاتٍ تُنَوِّعُها


مِنَ الدَّلالِ أَنِيقٍ لامِعِ الشُّهَرَهْ


وحينَ أَدْلَيْتُ دَلْوِي في غَزارَتِها


لِي عادَ مُمْتَلِئاً رَيَّانَ مِنْ بِئَرَهْ


عِشْرَةُ طُموحِ جُموحِ الرُّوحِ عِشْرَتُها


تُنْسيكَ هَمَّكَ والأَكْدارَ بِالحَضَرَهْ


بَسَّامَةُ الثَّغْرِ إنْ قُبِّلَتْ عَلى شَفَةٍ


كَشارِبِ الماءِ عَذْباً دافِقاً نَهَرَهْ


بقلم: عبد الغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس)

تاريخ: 25 مارس 2026


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :