إنّي وَأرْضِي
ــــــــــــــــــــ
هَمستُ للعيدِ هل أقبلتَ يا عيدُ
وبابُ سعدي بالأقفالِ موصودُ
أما ترى الدورَ قد شاخت معالمُها
وزهرُ أهلي فوق الشوكِ مبدودُ
إنّي وأرضي يقتاتُ الأسى دمنا
فما لصوتك لو ناديتَ ترديدُ
تبكي الوهادُ ودمعُ الدور يسبقُها
وفجرنا في قبور الليلِ موؤودُ
روحي جراحٌ وأوطاني ممزقةٌ
نطوي السنينَ ونبضُ الروحِ مجهودُ
ننامُ والحقدُ يطغى في مرابعنا
والجوُّ من حولنا نارٌ وبارودُ
قوسُ الضغائنِ يرمينا ويقتلنا
منّا السهامُ وفينا السهمُ مغمودُ
لم يبقَ يا عيدُ ما يشجي مسامعنا
فالأمُّ ثكلى وحلمُ الطفلِ ملحودُ
يا قومُ جفَّ نميرُ الأرض من يدنا
هدّت مواردنا حربٌ وتصعيدُ
إلى متى البؤسُ يفرينا بمخلبهِ
أحلامنا ذبلت والحالُ منكودُ
صار الدخيلُ مطاعاً يا لَذلّتنا
وسيدُ الدار مغلولٌ ومصفودُ
تئنُّ تحت خطى الباغي كرامتنا
وما به أمـلٌ بالبرِّ منشودُ
مضت إليه عبيدُ المالِ خاضعةً
والخيرُ في أرضنا الغراءِ معهودُ
أرضُ السعيدةِ ما شحّت مواردُها
لكن بفرقتنا لم يزهرِ العودُ
أبناءَ قحطانَ لمّوا الصفَّ واتحدوا
إنّ التشـــــرذمَ آلامٌ وتنكيدُ
دعوا العدالةَ والإنصافَ منهجنا
ففي العدالةِ والإنصافِ تسديدُ
يا سادةَ الفكرِ خطّوا بالحروفِ لنا
فكراً به ينتشي حبٌّ وتوحيدُ
خطّوا سلاماً وأقوالاً تجمّعنا
نوراً به لدياجي الغلِّ تبديدُ
صبّوا المودةَ فوق الحقدِ تطفئُه
ففي المحابرِ للبغضاءِ تبريدُ
تجنبوا كلَّ حرفٍ فيه فرقتنا
إنّ الحروفَ لها هدمٌ وتشييدُ
كي يشرقَ الأملُ المنشودُ في وطني
يبني الديارَ وقلبُ الحبِّ موجودُ
هيا نقولُ لهذي الأرضِ لا تهني
فكلُّ عسرٍ بإذنِ اللهِ مهدودُ
بشراكِ يا موطن الإيمان موعدنا
فجرُ الأباةِ ولو مالَ الرعاديدُ
سيولدُ النصرُ من بطنِ الأسى ألقاً
فالنصرُ من رحمِ الآهاتِ مولودُ
صبراً فما بعد ضيقِ الحال غير ندى
يسقي اليبابَ فنصرُ اللهِ موعودُ
تبّاً لمن خانَ لا نامت محاجرُه
من باعَ مجداً وأغرته المواعيدُ
بقلمي عبدالحبيب محمد