الأربعاء، 4 مارس 2026

Hiamemaloha

نحن من جردنا للشاعر زاهر درويش

 "لم نُهزَم لأنّ قيدنا كان من حديد...بل لأنّنا تعلّمنا كيف نُحبّ القيد، ثمّ أعدنا صياغته وطناً."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


"نـحـنُ مـن جـرّدنـا..."


بِلا جُذورٍ نَحيا

بِلا جُذورٍ نُقاتِل...بِلا شَيءْ

عاريونَ..نَحتَسي المَوتَ مِن فَمِ الظَّمآن

نَنهَلُ رَشفَةً تَزيدُنا ظَمَأً

و نَحيا فَوقَ شَفا حُفرَةٍ

لا نَبتَعِد...و لا نَنجو.


نَحنُ

انتماءُنا مَوروث

نُسَخٌ مُتشابِهةٌ لواحدٍ

لا يَعرِفُ الصَّوتَ من صَداه.


على أيِّ لحنٍ سَوفَ نَطرُقُ بابَ هذا الوقت؟...

و أيَّ وَتَر نَضَع أنفُسَنا فيهِ و نَحتَرِق؟...


مُعلَّقونَ عَلى خَيطِ الشَّمسِ في الغُرُوب

و تائِهونَ...

كجِسرِ إسطنبولَ المَمدودِ بَينَ جَسدين:

نِصفٌ هُنا يَحتضِنُ الماء

و نِصفٌ هُناكَ...يَغيب.


مُغتَرِبونَ عَن كلماتٍ عذريَّةٍ

كُنا نَتفوَّهُ بها لو أنَّ لحظاتنا الجَميلةَ تَدوم...

صَنَعنا مِن آلةِ التَّسجيلِ أُمَّةً

وظيفَتُها: التَّرديدُ، التَّصفيقُ، الولاءات

لِنَفسِ القائِلِ، لا القَتيل.


فَلَم يَبقَ للصِّدقِ

إلاَّ حيِّزٌ ضيِّقٌ يومَ الجمعة

يَتّسِعُ قَليلاً...ثم يَضيق.


و صَرَخنا "إنَّ القَيدَ قد ضاقَ بأيدينا"

و انفَجَرَت عُيونٌ حمراءُ في أكُفِّنا

فَقُلنا للجلاد:

"لُطفاً...فُكَّ قَيدَ اليَدَين

و لكن قَليلاً...

فَهكذا نَحنُ، و هذهِ الأوطان".


جرَّدونا...فَرَّقونا

ثُمَّ أدركنا

أنَّنا نَحنُ مَن جَرَّدنا...

أبقَينا الجَسَد

في زِنزانةِآخرِ الرُّبوع

و أمسَكنا الرُّوح أخيراً

بَعدما كانَت

طَليقَةً...تَهُيمُ

في الظِّلِّ و النُّورِ...

و في الخَواء.


الكاتِب و الشّاعر زاهر درويش 


#زاهر_درويش #المغترب #شعراء #سوريا #اللاذقية #شعر #الحياة #الانسان #التأملات #فلسفة #الوجود #التناقض #الحقيقة #الصمت #الضوء #الغربة #الشوق #اختلاف #الشعرالعربي #الغياب #الغربة #الشوق #اختلاف  #القيود

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :