فلس- طين… قافية الدم
احْتارَ قَلْمي في القَصيدِ مُعَذَّبًا
وَوَطَنْ يُضَيَّعُ بَيْنَ كُلِّ وُلاةِ
مَهْما كَتَبْتُ تَجَفَّفَتْ أَحْبارُنا
وَيَظَلُّ صَوْتي قاصِرًا عَنْ رِوايَةِ
وَطَنٌ يُنادِي مُذْ بُزوغِ وِلادَةٍ
وَيَضُجُّ وَجْعًا فِي طَريقِ الحَياةِ
كَمْ مِنْ شَهيدٍ قَدْ تَمَنّى أَرْضَهُ
مَوْتًا كَرِيمًا فِي رُبَى الكَرَامَةِ
يا عُرْبُ، هَلْ تَدْرُونَ عَمَّنْ أَنْطِقُ؟
عَنْ قِبْلَةِ التَّاريخِ وَالكَرَامَةِ
فِلَسْ- طينُ جُرْحُ العُرْبِ، بَلْ أَنْشُودَةٌ
ذُبِحَتْ وَبِيعَتْ فِي سُوقِ الخِيانَةِ
باعُوا التُّرابَ وَفَرَّطُوا فِي أَهْلِهِ
وَتَقاسَمُوا الأَحْزانَ كَالتُّجّارَةِ
كُلَّمَا قُلْنا: هذِهِ نِهايَةٌ
عُدْنا لِبَدْءِ الجُرْحِ وَالمَأساةِ
طِفْلٌ يُقاوِمُ وَالحِجارَةُ دَرْبُهُ
يَأْبَى الخُضوعَ لِذِلَّةٍ وَمَهَانَةِ
وَالقُ-دْسُ تَبْقَى أَصْلَ كُلِّ قَضِيَّةٍ
نُورًا يُقاوِمُ عَتْمَةَ الظُّلُماتِ
فَلَبَّيْكِ يا فِلَسْ-طينُ إِنّا صامِدونْ
مَهْما تَطاوَلَ لَيْلُ هذِي المِحْنَةِ
سَنُزَغْرِدُ النَّصْرَ القَريبَ بِعِزَّةٍ
وَتَعُودُ أَرْضُكِ فِي رُبَى الحُرِّيَّةِ
يا عُرْبُ، هَلْ سَمِعْتُمْ صَوْتَ طُفُولَةٍ؟
تَبْكِي وَتَسْأَلُ نَخْوَةَ الإِخْوَةِ
سَنَغْرِسُ الزَّيْتُونَ فِي أَرْجائِها
وَيَظَلُّ شَاهِدَ صِدْقِنا فِي الأُمَّةِ
وَنُخَلِّدُ التَّارِيخَ وَصْيَّةً لَنا
أَلّا نُفَرِّطَ شِبْرَ أَرْضٍ بَاقِيَةِ
يا أَرْضَ مِعْراجِ النَّبِيِّ وَنُورِهِ
سَتَظَلِّ قِبْلَتَنا إِلَى القِيَامَةِ
بقلم نادية التومي