( مَقَـامُ أُمِّــي )
أُمِّي أَرَاهَـا كَمِـــثْـلِ الطَّـوْدِ شَـامِخَــــــةً
فِي كُلِّ خَطْـبٍ بِــهَا الآمَــالُ تَـسْتَـقِــيـمُ
وَمَــا نَعِــيـــمُ حَــــــنَانِ الأُمِّ نَحْـــصُــرُهُ
فَالغَيْثُ مُنْسَجِـــمٌ وَالوُدُّ فِـــــيهِ دِيــــمُ
تَفِيضُ عِطْراً وَأَمْـنُ الكَــوْنِ رَاحَــتُـــــهَا
إِنْ مَسَّنَا مِنْ ظرُوفِ الدَّهْرِ أَيُّ ضِــــــيمُ
تَذُوقُ مُــــرَّاً وَهَـــذَا المُــــرُّ خُــبْزَتُــهَـــا
وَمِنْ نَدَاهَـــا يُرَوَّى القَـلْبُ وَهْــــوَ هِـيمُ
تَمُـــدُّ كَــــفَّــــاً تُعِـيـدُ الـرُّوحَ فِـي بَــدَنٍ
تَفْـــــدِي البَنِينَ وَجَـفْنُ العَيْنِ لَا يَــــنِيمُ
تَحْــيَا عَلَى البَذْلِ فِي رِفْقٍ وَفِــي كَــرَمٍ
غَيْثٌ هَمُولٌ وَفِي المَعْرُوفِ هِيَ هِيــــمُ
عَـطَــــاؤُهَا كَـــسَـحَـــابٍ صَــبَّ لُـؤْلُــؤَهُ
رِضَـا لَــدَى اللهِ لِلْأَبْـرَارِ فِــــــيهِ قِــــيـمُ
وَبِــــرُّهَــا لِجَمِــيــعِ النَّـــاسِ جَـنَّـتُــهُــمْ
مَنْ ضَيَّعَ الحَقَّ فِيهَا فَهْـوَ جِــــدُّ لَـئِيـــمُ
مَـــأْوَاهُ ذُلٌّ وَفِـــي الأَيَّـــامِ مَنْـــقَـصَـــةٌ
وَبَـــسْمَـةُ الأُمِّ لِلْأَبْـنَـــاءِ فَـهْـــيَ نَعِــيــمُ
تَــرْضَى زَهِيــداً مِــنَ الأَثْــوَابِ رَاضِـيَـةً
هِيَ العِمَادُ وَأَصْلُ الفَــضْلِ فِـــيهِ قَـدِيـمُ
مَـــا دُونَ رُؤْيَتِـــــهَا لَا عَـــيْشَ نَعْــرِفُــهُ
فإن حفظت لها عهداً فأنت نقـيٌّ سَلِـيـمُ
فَمَا جَزَيْتَ جَمِيلَ الأُمِّ مَهْمَا سَـعَــــــــتْ
خَلْفَ الرِّضَا مِنْ فُؤَادِ الأُمِّ أَنْتَ غَـــنِـيـمُ
فَــلَا تَهُـــــنْ إِنَّهَا المِقْـــدَامُ صَـــابِــــــرَةً
سَمَــتْ بِرُوحٍ وَصَـــدْرٌ بِالــوِدَادِ رَحِــيـمُ
تُنِــيرُ دَرْبــاً بِلَــيْـــلٍ حَــــالِكٍ عَـصَفَـــتْ
فِيهِ الهُمُومُ وَفِي الدَّعَوَاتِ حِصْنٌ حَمِيمُ
بِهَــا السَّــدَادُ بِكُـــلِّ الأَرْضِ نَبْــــــــصُرُهُ
إِذَا البَـــلَاءُ رَمَـى، فَالـرَّأْيُ مِنْـــهَا حَكِـيمُ
تَرُدُّ كَـيْداً عَــنِ الأَحْــــبَابِ فِــي رَحِــــمٍ
تُدَاوِي جُرْحاً بِلُطْــفٍ فَــالشَّـتَـاتُ لَمِـيـمُ
بِرِفْقِـــهَا مَــــا جَـــلَا صَـــــبْرٌ لَـهَــا بَـدَلًا
هِـــيَ الأَنَــاةُ وَمِنْهَا الشِّعْـرُ فِـيـهِ رَنِـيــمُ
تَحَــمَّــلَـتْ مَضَــــضَ الأَيَّـامِ صَامِـــــدَةً
وَكُـــــلُّ عَـبْءٍ أَمَﻧامَ الصَّبْرِ فَهْــوَ رَمِـيمُ
أَمَــــامَ فَــيْضِ عَــــطَاءٍ لَيْـــــسَ يَدْرِكُهُ
مَدُّ البَيَانِ، وَإِنْ زَانَ القَرِيضَ جَـسِيـــــمُ
لِمَنْ حَمَتْ لِفُــــــؤَادٍ كَالصِّعَــابِ رَبَــــتْ
يَطِيبُ ذِكْرٌ لَهَا وَالوَجْـهُ فِيــــهِ وَسِيـــمُ
وَيَعْذُبُ النَّظْمُ فِي أَوْصَافِـهَـــا سَحَــــراً
فَلَـــيْسَ كَــالْأُمِّ نُــورٌ لِلـظَّــــلَامِ يُـمِــيمُ
هِــيَ وَتَحْـتَ الرِّجْـلِ مَـوْطِـئُهَا
وَفِـي ثَـرَى قَــــدَمِ الأُمِّ الجِـنَانُ تُـقِــيـمُ
قلمي
د. عدنان الغريباوي
العراق