ساحر ُ القطيع
بسترةٍ رماديّة،
وعينين صافيتين كسماءٍ قريبة،
يقفُ الرجلُ الثمانينيّ
بغُرّةٍ خادعة،
كأنها ظلّ فكرةٍ لا تُمسك.
يرقصُ فوق الحبال،
لا ليتوازن،
بل ليوهمَ الساقطين
بأن الأرضَ تحته فقط
يلتحفُ تاريخَ النار،
ويتمتمُ بترانيمَ فاقعة
لربٍّ لا يعترفُ به،
لكنه يُجيدُ التحدّث باسمه.
حولَهُ
مريدون، تجّار، ساسة، قضاة،
وملائكةٌ تتقنُ دورَ الشياطين.
يرجمُ بنردِ الكذب
بقايا مدينةٍ
نجتْ مصادفةً من أعاصيرٍ مستمرة.
لا يخاف،
لا يرتجف،
فالتصفيقُ يرفعهُ،
والهتافُ أرضُه،
حتى القطيعُ
نسي صوته القديم.
في جيوبِ سترته الرماديّة
مزرعةُ أرانب:
كلَّ حينٍ
يخرجُ أرنبٌ جديد،
مختلفُ اللون،
وضعيف الحيلة.
حميد العادلي
العراق