قيدُ التحرّر.. من مدارِ الفناء
أُداري هَواكَ.. لعلَّ النبضَ يَنحسرُ
فما أُخفّيهِ.. من عينيكَ يَنفجرُ!
أمضي غريباً، وفي كفّيكَ أجمَعُني
كأنني في مَدى المجهولِ أستقِرُ
ما نِلتُ منكَ سوى قيدٍ يُحرّرُني
يا مَن بِكَ اليُتْمُ في الأشواقِ يَنصهرُ!
أهجُرُ طيفَكَ، والأبوابُ مُشرعةٌ
إليك.. ما لي سوى ذكراكَ تَنْهَمِرُ
كأنّنا في مَدارِ الروحِ وَحْيُ هَوًى
لا يَنفصِلْ فيهِ جُرحٌ.. حينَ يَنفطِرُ
فالحبُّ صوتٌ إذا ما صَمَتْنا لَهَجَتْ
بهِ الجهاتُ.. وفي الأنفاسِ يَستَعِرُ
هو الفَناءُ.. مَلاذٌ حينَ يَقذِفُنا
نَحوَ البقاءِ.. وفي الأحلامِ يَستَتِرُ
أغيبُ عَنكَ، وألقى فيكَ مَمْلَكَتي
أنَّ الهوى حِينَ يُفني الذاتَ.. يَنتَصِرُ!
أراكَ في كُلِّ غيمٍ لا يُفسَّرُ لي
كأنّني فيكَ سِرٌّ.. باتَ يَنتَشِرُ
فإن نَأيتُ.. أعادَ النَّفْيُ ذاكرَتي
كأنّني فيكَ مَنفيٌّ.. ومُقتَدَرُ
يا مَن تُقيمُ بِمحرابِ المُنى وَهْجاً
أنتَ الخِتامُ.. وفي عَينَيكَ أنبَهِرُ
فالحبُّ يَمٌّ.. غَرِقنا في سَواحِلِهِ
حتّى أضاءَ.. سُكوناً ليسَ يُختَصَرُ
وإن تَباعَدتُ.. ظلَّت فيكَ هِجرَتُنا
فأنتَ في كُلِّ دربٍ.. وجهُكَ القَدَرُ
فالحبُّ صُبحٌ إذا ما الليلُ حاصَرَني
يُعيدُ في العُمرِ إشراقاً.. ويَزدَهِرُ
وإن تَهاوى جِدارٌ في مَسالِكِنا
بَنيتُ فيكَ صُروحاً.. كُلُّها دُرَرُ
✍🏻 د. راوية عبدالله 🇾🇪