((ظلال اليقظة.))
تأخر النوم، وأبقاني الأرقُ وحيدةً أمام مساء يتوارى في هدوء.
فتحتُ نافذتي على مدينة غفت تحت عباءة الليل، فانكمش ضجيج النهار شيئًا فشيئًا، حتى بدا الكون كأنه يلتقط أنفاسه ببطء.
كان القمر معلقًا في أعالي السماء، يراقب الطرقات الصامتة،
تتناثر حوله النجوم كشذرات من ذكريات بعيدة، تومض لحظة ثم تتلاشى.
لم أسمع سوى عقارب الساعة تمضي في رحلتها الرتيبة، بينما كانت أفكاري تنسج من السكون حكايات
تأملتُ النوافذ المضيئة في البنايات البعيدة،
تخيلت خلف كل نافذة قصةً خفية، وروحا تقاوم ثقل الأيام بطريقتها الخاصة.
ربما هناك من يخبئ دمعةً خشية أن يراها أحد،
ومن يكتب كلماتٍ لن تجد طريقها إلى أحد،
ومن يوزع ابتساماته على العالم بينما يضج داخله بصمت طويل.
في تلك الساعة المتأخرة،
عادت وجوهٌ من الماضي تطرق أبواب الذاكرة برفق، وتبعث أحاديث ظننتُ أن الزمن قد طواها بعيدًا.
عندها أدركتُ أن الليل ليس مساحة للظلام فحسب،
بل مرآةٌ واسعة تنعكس فيها خفايا الأرواح،
تظهر فيها ظلال اليقظة واضحة كما لم تكن من قبل.
سعدية.عادل
30/05/2026