{{ عناق الغيم }}
تأليف الشاعر إدريس الحسني ناس الغاية
تَعَانَقَتِ الغُيُومُ بِلَا كَلَامٍ
فَفَاضَ الحُبُّ مِنْ أُفُقٍ سَمَاوِي
وَصَارَتْ فِي السَّمَاءِ وُجُوهُ عُشَّاقٍ
تُصَافِحُ بَعْضَهَا بِصَمْتٍ حَيِّي
كَذَا الأَروَاحُ تَلتَقِي إِذَا صَفَتْ
وَيَغْدُو الكَوْنُ بَيْتًا لِلتَّسَاوِي
فَلَا لَوْنٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ قَلْبَيْنِ
وَلَا حَدٌّ يُقَيِّدُ كُلَّ دَاوِي
تَأَمَّلْ كَيْفَ تَلْتَفُّ الغُيُومُ
كَمَنْ يَحْنُو عَلَى قَلْبٍ مُنَاوِي
وَتَحْمِلُ فِي احْتِضَانِهَا سَلَامًا
يُذِيبُ الجَمْرَ فِي القَلْبِ القَسَاوِي
فَيَا إِنسَانُ كُنْ كَالغَيْمِ لُطْفًا
إِذَا احْتَضَنْتَ خَصْمًا لَا تُعَادِي
فَبِالوُدِّ تَلِينُ القُلُوبُ حَتَّى
يَصِيرَ العَدْلُ فَرْضًا لَا تُدَاوِي
وَدَعْ بُغْضَ القُلُوبِ يَمُوتُ صَمْتًا
فَإِنَّ الحُبَّ أَقْوَى مِنْ تَجَافِي
وَكُنْ لِلنَّاسِ ظِلًّا إِنْ أَتَوْكَ
وَكُنْ نُورًا يُضِيءُ لِكُلِّ غَاوِي
فَإِنْ تَصْفُو النُّفُوسُ يَعُمُّ أَمْنٌ
وَيَغْدُو العَالَمُ الفَانِي سَوَاوِي
فَسَلَامٌ لِلقُلُوبِ إِذَا تَصَافَتْ
وَسَلَامٌ لِلسَّمَاءِ وَلِلتَّلَاقِي