الأربعاء، 6 مايو 2026

Hiamemaloha

كن النهر للشاعرة سامية خليفة

 كُنِ النّهرَ/ سرد تعبيري


للجهاتِ أبوابٌ توصدُها أكفٌّ عابثةٌ، تقمعُ الخطواتِ، فانتبذْ يا ابنَ آدمَ من كلّ هذا العبثِ مكانًا قصيًّا، والقِ بمرساتِك عندَ لُجّة نهر .  اكسرْ قيودَ الدّروبِ وارتدِ اتساعَ المجرى، كن نهرًا لأكونَ لك الأرضَ.

اتحدْ بالأرض حدَّ الذوبان، فما الخريرُ إلا أصداءُ وشوشاتٍ مختبئةٍ في محارةٍ حيث هناك، ينفرطُ عقدُ الحصارِ عن الروح بتنهدات، فتتجلّى الأطيافُ الهاربة من سجون المادة، فمتى ستنصهر يا ابن آدم في بوتقة الوجود؟ كنِ النّهرَ، قل أنا النهرُ   أنا العمقُ الذي استحالَ قلبا نابضا، أنا المدى الذي تأنسَن فصار صدرا، أنا الضفتانِ بذراعينِ تدفعانِ بشراعٍ مكلل بعلمِ الوطنِ صوبَ مرافئ الأمان. قل أنا النّهرُ، وأنّ تلك الدوائرَ التي نقشتْها أناملُ مجهولةٌ  على صفحةِ وجهي ليست إلا ارتعاشاتِ أصداء الراحلين، إن رفرفَ العلمُ فبأنفاسِهم النسماتِ، قل أنا النهرُ فإن حامتِ النّوارسُ فوق جبهتي فلكي تعلِمَني عن موعدِ الهجرةِ كي أرافقها بسرياني في لهاثٍ ولهفةٍ . يا ابنَ آدمَ مذْ سادَ الظّلمُ  والإيقاعُ على أديمِ الأرضِ ينتحبُ، يدثّرُ ثورتَه بسكينةٍ مقدّسةٍ يستمدُّها من جبروتِ تدفّقِ نهرٍ زلالٍ ، فكن ذلك النهرَ ،قل أنا النهرُ وإني أرى شفافيتي من خرومِ مساماتي وهي تتسامى بخارًا نحو السّماءِ، قل مُدّيني يا أرضُ بمساحاتِك الشّاسعةِ حتى أصلَ الأمداءَ بجسور ِعذوبتي، لأكونَ نهرا ممتدّا  في كلِّ الارضِ كشريانٍ من ضياءٍ، لأزفّ الحصواتِ عرسانَ مجدٍ لا تنقطعُ سلالتُه، لأجمعَ في جموحي الأشواكَ في صرر وأرميها بعيدا عن أقدامِ المتشرّدين الحفاةِ، لأغسلَ العالمَ بمياهِ التّوبةِ،  ليرموا عفونةَ الجهلِ والانحطاطِ في مستودعِ النّفايات،  فحينها سيتقنونَ لغةَ المحبّةِ ويخطّونَها بحبرٍ معقّم في ديابيجٍ الإنسانية.


سامية خليفة/ لبنان

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :