الأربعاء، 6 مايو 2026

Hiamemaloha

بين الحب والظل للدكتورة راوية عبدالله

 "بين الحب والظل: تأملات في الغيرة" 


الغيرة ليست نسمة عابرة،  

بل ارتجافة خفيّة تعيد نحت تضاريس الروح.  

ارتباك بين الحب والخوف،  

بين التملّك والرهبة من الفقد،  

بين ما نُقنعه لنا… وما نخشى أن يفرّ.  


في جوهرها، لا تُحاكم الآخر،  

بل تُحاكمنا: هل نحن كافون؟  


مرآة لا تُريك من تحب،  

بل تُريك نفسك حين ترتعد من الإقصاء.  

تكشف هشاشتك عارية،  

وتواجهك بسؤال لا مفرّ.  


لا تنبت من فراغ؛  

بل في المسافة الدقيقة حيث  

يتعانق الحب والقلق بلا هدنة،  

والقلب معلّق بين طمأنينة وارتياب،  

يرى كل الاحتمالات ممكنة—  

حتى من تكسره.  


لا نغار لأننا نملك،  

بل لأننا نشك، ولو في الخفاء،  

أن لا نُختار.  

وأحيانًا لا نغار من من نحب… بل من كل احتمال يجعلنا خارج مشهد حياته، ولو للحظة.  


نردّ النور لدينا،  

لكن ما يؤلم حقًا  

ليس فقدانه،  

بل أن يراه غيرنا كما رأيناه.  


نحب فنخطئ فهم الحب؛  

نحسبه قربًا دائمًا،  

بينما هو—في أطهر صوره—  

مسافة آمنة بين روحين،  

لا يبتلع أحدهما الآخر.  


والمفارقة التي يرفض القلب الاعتراف بها:  

الغيرة، حين تشتد،  

لا تحرس الحب…  

بل تختبر نجاته.  


اليد التي تُحكم قبضتها خوفًا من الفقد،  

لا تحافظ على ما تحب—  

بل تسحقه ببطء.  


في الصمت العميق،  

تتحول من دفء خفيّ  

إلى نار هادئة،  

لا تشتعل فجأة…  

بل تأكل بصبر.  


ليست عيبًا خالصًا؛  

في نقاها،  

اعتراف بالأهمية،  

وشهادة بأن هناك من  

لم يعد عابرًا في حياتنا.  


علامة ارتباط،  

لكنها إن تُركت بلا وعي،  

تنقلب سيطرة لا حبًا.  


النضج ليس قتل الغيرة،  

بل تهذيبها:  

نصغي إليها حين تنبه،  

نوقفها حين تُضلل،  

ونفهم أنها شعور يمرّ…  

لا حقيقة نسجن فيها.  


في الختام—  

الحب الذي يحتاج إلى قفص ليبقى،  

لم يكن حبًا… بل خوفًا مقنّعًا.  


والقلب المطمئن،  

ليس لأنه لا يغار،  

بل لأنه لا يجعل غيرته قائدًا—  

هو وحده يحب دون أذى،  

يقترب دون ابتلاع،  

يحتفظ دون تقييد.  


✍🏻د.راوية عبدالله🇾🇪



Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :