الاثنين، 18 مايو 2026

Hiamemaloha

ينابيع الهداية للشاعر عبد الملك العبادي

 ((يــــنــــابـــيـــع الـــــهـــــدايــــة))


لـمّـا بــدا نــورُ الـنـبيِّ عـلـى الــورى

خـضـعتْ لـهـيبتِهِ الـقـلوبُ حـيَـارى


مِـنْ نـورِ أحـمدَ قـد شربتُ قصائدي

فـغـدَتْ تُـسـبِّحُ فــي الـمدى أسـرارا


بـمُـحـمَّدٍ سـطـعـتْ يَـنَـابِـيعُ الـهُـدى

وبـــدت قــلـوبُ الـعـارفين أُســارى


وتـغـلـغلَ الـشّـوقُ الـكـبيرُ بـداخـلي

فـسـرى وأضـرمَ فـي الـجوانحِ نـارا


واجـتـاحني وَجــدٌ يُـذيبُ صـلابتي

ويُـثـيرُ فــي عُـمـقِ الـضـلوعِ بـحارا


أقـبـلـتَ يـــا بــدرَ الـهـدايةِ سـاطـعًا

فــمَــلأتَ لــيــلَ الـعـاشـقـينَ نــهـارَا


يــا ســرَّ هـذا الـكونِ حـينَ تـنفَّستْ

لــغــةُ الــبـيـانِ فـأمـطـرتْ أشــعَـارا


مــا كـانَ قـلبي قـبلَ طـيفِكَ مُـورقًا

بـــل كـــانَ كـهـفًـا مـوحـشًا وقـفـارا


حـتى غـرستَ الـحُبَّ بين جوانحي

وردًا كــسـوتَ بـــهِ الــفـؤادَ نـضـارا


فـغـدوتُ أنـهلُ مِـن هـداكَ عـقيدتي

وأرى بــوجــهِـكَ لــلـوجـودِ مــــدارا


إنْ غـبتَ عـن عـيني فـذكركَ سيّدي

بــيــن الــضـلـوعِ يُــحـرِّكُ الأوتـــارَا


أو غـابَ طيفُكَ عن سماءِ خواطري

زادَ الــحـنـيـنُ بــداخــلـي إصــــرارا


وإذا حـضرتَ تـوهّجت فـي خافقي

شــمـسُ الــغـرامِ فـأشـرقت أنــوارا


ومـضـيتُ لا أُصـغـي لـغيرِكَ عـاشقًا

وأرى بــوجــهِـكَ لــلـدُّجـى أقــمــارا


وأنـــوحُ فــي بـحـرِ الـمـحبّةِ هـائـمًا

والـشّـوقُ يـبـعثُ فــي الـفـؤادِ أوارَا


لــكـنَّ قـلـبـي رغــم كــلِّ مـواجـعي

يــأبـى لـغـيرِكَ فــي الـهـوى إقــرارا


مـا زلـتُ أكـتبُ فـي هواكَ قصائدي

وأخــوضُ مِــن لـهفي عـليكَ غـمارا


فــخـذِ الــفـؤادَ كـمـا تـشـاءُ، فـإنّـني

أسـمـو بـحُـبِّكَ فـي الـوجودِ فـخارَا


يـا مَـن سـكنتَ الـقلبَ عـشقًا دائـمًا

ومـــلأتَ صـــدري بـالـهـدى أذكــارَا


شـمسُ الـحقيقةِ مِـن سـناكَ تـلألأتْ

حـــتــى تــبــدَّلـتِ الــقـفـارُ ديــــارا


تـاهَ الـخُطا فـي دربِ حـبِّكَ سـيّدي

فـلبستُ مِـن شـرفِ الـمديحِ سِـوارا


ونسجتُ مِن وهجِ الحروفِ قصائدًا

تــهـدي وتـكـسـو الـعـاشقين وقــارا


وهـتفتُ بـاسمِكَ فـي المآذنِ عاشقًا

واخـتـرتُ نـهـجكَ مـسـلكًا ومـسـارا


هــل كـنـتُ دونــكَ غـيـرَ ظـلٍّ عـابرٍ

حـتـى غـرسـتَ بـروضـتي أزهــارا؟


أم كـنـتَ نــورًا فــي الـبريّةِ سـاطعًا

فـمـحوتَ مِــن لـيلِ الـقلوبِ غـبَارا؟


يــا خـيـرَ مَـن عـمَّ الـوجودَ ضِـيَاؤهُ

وأقـــــامَ بــالـنـورِ الـمـبـيـنِ قــــرارا


أفـنـيتُ روحــي فــي هـواكَ مـحبّةً

وجـعـلـتُ نــورَ هُــداكَ لــي أَســوارا


ووهــبـتُ فــيـكَ الـعـمرَ دونَ تــردُّدٍ

لـــمّــا رأيـــتُــكَ لــلـقـلـوبِ مـــنَــارا


فـسـرى هــوَاكَ بـكـلِ عــرقٍ خـافـقٍ

وأقــامَ فــي نـبـضِ الـحشا إعـصَارا


حــاشـاكَ تــتـركُ مَـــن أتــاكَ مـتـيَّمًا

أو أن تُــعـيـدَ لَـــهُ الأســـى تــكـرارا


صـلّـى عـلـيكَ الـلّـهُ يـا خـيرَ الـورى

مـــا أغـــدقَ الـغـيثُ الـغـزيرُ مِــرارا


والآلِ والأصـحـابِ مــا ريــحُ الـصَّبَا

هــبّـت، ومـــا خـفـقَ الـفـؤادُ وثــارا


عـــبـــدالـــمـــلــك الـــــعـــــبَّــــادي.

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :