معلقة نبض الحديد
بقلم الشاعر محمد علي باني
أيا سائلا عن سر قلب موقد
يحيي الجماد بنبض عزم مفرد
في جوفه نار تدار بحكمة
وترن الحان الحديد المنشد
أربع خطى فيها الوجود تتابعت
سحب فضغط ثم نار توقد
ثم انفجار في الحنايا هادر
كالرعد يشق سكون ليل اسود
يدفع المكابس اندفاع عزيمة
ويدير عود الدور دون تردد
عموده المحوري يرقص خاشعا
في دورة سطرت بدقة مهتد
والزيت يجري في العروق كأنه
دم عاشق يسقي الجراح ويهتدي
والشرر الخفاق برق خاطف
يحيي الخليط بنفحة المتجدد
في كل رنة توقيت محكمة
سر الحياة ونبض فكر مرشد
ٱن زاغ ميزان الدقائق لحظة
اختل سير الكون دون تردد
يا دقة الزمن التي لو خانها
جزء تبدد حسن صنع المبدع
قد كان في الصحراء خيل عابق
تعدو ويعلو صهيلها في المربد
واليوم صارت في الحديد صهيلها
لكن بصوت هدير عصر مصعد
من لجمها شددنا السروج قديما
واليوم شددنا البراغي في الجسد
ذاك اندفاع الروح في جسد الفتى
فهذا اندفاع النار في قلب الحديد
لكن سر السير لم يتبدل
شوق الوصول وقوة المتعهد
يمضي المحرك لا يمل كأنه
عهد على درب الكفاح مؤكد
إن قلت ؛ جماد ، قلب ؛ بل هو قصة
سطرت بفكر العالم المتفرد
فيه الحضارة حين تمسك نارها
وترفض الإعصار دون تردد
لكنه...إن خانه ضبط المدى
صار اللهيب سبيل هدم مفسد
كذلك قلب المرء ٱن لم يهتد
يحيا اشتعالا في الضلوع الموقد
إن زاد ضغط الروح دون بصيرة
انفجرت احلامه كالموقد
وإذا التوازن في المسير تكسرت
ايامه بين الشقاء المجهد
فالعدل في التوقيت سر نجاحنا
لا افراط يبقي ، لا تفريط يجدي
واجعل لعقلك صمام حكمة
كي لا يثور جنون نار في الغد
ٱن الحضارة مثل هذا المنتهى
ٱما ارتقاء أو سقوط مبدد
تبنى إذا استقامت يد بميزانها
وتهيم إن غاب الضمير المرشد
يا سر نار في الوجود توهجت
ما بين قلب خاشع وموقد
ما كان هذا الكون يمضي وحده
لولا عطاء الواحد المتفرد
في كل نبض في الحديد حقيقة
تفضي إلى سر الاله الأوحد
إذا دار هذا الكون فالدوران من
فيض الذي عطى الوجود بمقصد
يارب إنا مثل هذا محرك
نرجو انتظام السير دون تردد
فالجعل قلوب العبد زيت طهارة
وارزق عقولهم هدى كالمرصد
حتى نسير على الصراط بوعينا
لا ننحني لظلام نفس مفسد
ونعود نحوك حين تخمد نارنا
نورا يفيض برحمة وتودد
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به ، وارتد ملتهما
محمد علي باني/ تونس