قالتْ—وهي ترتجفُ كغصنٍ بلّلتهُ ريحُ الفقد—
امسحْ دمعتي...
وكان في صوتها
نصفُ نجاةٍ
ونصفُ غرق.
رأيتُ في عينيها
بحرًا لا شاطئَ له،
موجٌ يطاردُ موجًا
كأنّ الدمعَ
تعَلَّمَ الهجرةَ
ولا يريدُ العودة.
وفي وجهِها
رجاءٌ يتيم
يتدلّى من آخر الضوء،
كقنديلٍ
نسيَ الليلُ أن يُطفئه.
وجنتاها—
قرصا شمسٍ عند المغيب،
تحترقانِ بصمتٍ
وتنطفئانِ ببطء.
وشفتاها...
مواويلُ حزنٍ
تعبرُها الريحُ
كلّما حاولتْ أن تقولَ:
أنا بخير.
قالتْ: امسحْ دمعتي
لعلّ هذا القلب—
المتعب كعابرٍ بلا طريق—
يستكين.
لكنّي رأيتُ
خلجانَ روحِها
تتكسّرُ في الداخل،
وتغرقُ...
في بحيرةٍ
اسمُها الحزن.
قاسم عبدالعزيز الدوسري