الخميس، 21 مايو 2026

Hiamemaloha

من يفهم ذلك السحر للأديب عقيل هاشم

 من يفهم ذلك السحر..

أتذكر جيدا تلك الحكاية ، ما زالت طريّة يافعة في ذهني ،بدت وكأنّها الآن، فتاة محطة القطار ، لا سكن لها سوى هذا المكان ،كانت في ريعان عذوبتها ، وسحرها ،تقف وسط الممر المؤدي الى الصالة  ،تستجدي المارة  ، يرتسم على محياها علامة حزن ، الحرب أندلعت وكانت على أشدها ، التقيتها لحظة قطع التذاكر ، لقاء تشكّلت ملامحه في صباح ممتلىء ,مفعم برائحة شتاء بارد ،فقد كنت بملابس الجنود ،وانأ المساق حديثا  للجبهة ، ممسكا حقيبتي الجلدية وأهم ركوب القاطرة المخصصة للجنود ، على عجل نقدتها ماتيسر في جيبي من الاوراق النقدية ، شّع في داخلي إحساس ينبض بالدهشة،  وكنت كلما اعود في الاجازة أجدها وكان وجهها ما زال موردّا ،ضاجّا بالسمرة  الجنوبية ، أستمرت الحرب ، سنين كانت حافلة بالاوجاع واليأس  ، لم ارها بعد...ياترى..اي قدر جعلني معلّقا بها ،ويوم أصبت بالمعركة الاخيرة أصابة أقعدتني على كرسي مدولب ،نزلت من عربة الجرحى بتثاقل ، وجدتها امامي وجه لوجه .ليس بيننا سوى خطوات اججت ألقّه جذوة تلك الايام، فتلتمع هي بقامتها الممشوقة الفارعة , كان شعرها يخفق في الريح . عندما هويت براسها على صدري , فاحسست برائحتها تضوع من كامل شعرها الفاحم الملتف على جانب من وجهي , بقيت للحظة مغمورا بتلك الرائحة التي اوقدت اوار الرغبة المحمومة فلبثت ممسكا برأسها لبعض الوقت، تناهى ليّ صوتها المخنوق كأنه يتدفق من اعماقها.وكأنها تنتظرني منذ زمن ،وراحت تستعيد عبر ذاكرتها ذلك اللقاء الاول  .وحين حدثتها عن أصابتي ،حينها بات الحزن شديدا لا يطاق عليها ،حدثتها عن قصص الحرب وفقدان الاصدقاء  ، وكأن الحرب  مرض عضال يصعب الفكاك منه ، ينمو باستمرار ويتناسل ويغدو اشد وحشة وشحوبا وقسوة ،الى جانب ذلك كانت الاحلام ترفل بألق الجمال والسحر بيننا ,  حينها عدت من حلم ليلة أمس ، وجدتني اقف في الممر المؤدي الى الصالة . لأنتظرها مثل كل مرة ،لعلها تطل بقامتها الفارعة، ولكنّها لم تجيء ،وأنا بلهفة وتوق لملاقاتها  ،مرّ وقت طويل جدا على ذلك ،واخيرا وجدتها برفقة زوجها مدير المحطة ، يسوق أطفالهم ،الى مبتغاهم ..


عقيل هاشم...العراق


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :