《 يَا مَنْ سَكَنْتِ الرُّوحَ 》
تأليف الشاعر إدريس الحسني ناس الغاية
يَا مَنْ سَكَنْتِ الرُّوحَ دُونَ تَوَسُّلٍ
وَمَلَكْتِ قَلْبًا مَا اسْتَكَانَ لِغَيْرِكِ
إِذَا غِبْتِ عَنِّي ضَاقَ صَدْرِي بِوَحْشَةٍ
وَإِنْ جِئْتِ زَالَ الهَمُّ عَنِّي وَأَزْهَرِكِ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَ حُبِّكِ أَنَّنِي
أَعِيشُ بِغَيْرِ الرُّوحِ حِينَ أُفَارِقِكِ
حَدِيثُكِ إِنْسٌ لِلْفُؤَادِ وَرَاحَةٌ
وَوَجْهُكِ نُورٌ فِي الدُّجَى إِنْ تُشْرِقِكِ
فَيَا بَلْسَمًا يَشْفِي الجِرَاحَ بِنَظْرَةٍ
وَيَا سَكَنًا لِلرُّوحِ حِينَ أُعَانِقِكِ
وَلَوْلَا هَوَاكِ مَا اسْتَطَابَ لِيَ الهَوَى
وَلَا طَابَ عَيْشِي دُونَ أَنْ أَتَعَلَّقِكِ
فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكِ نَسِيتُ مَا مَضَى
وَعَادَ الزَّمَانُ بِوَصْلِنَا يَتَحَقَّقِكِ
وَكَأَنَّ كُلَّ النَّاسِ غَابُوا وَأَنْتِ لِي
فَرِيدَةُ عَصْرٍ فِي الفُؤَادِ تُشَرِّقِكِ
وَأَغَارُ حَتَّى مِنْ نَسِيمٍ مَسَّكِ
وَأَغَارُ إِنْ ذُكِرَ اسْمُكِ فَيُعَانِقِكِ
فَهَلْ لِيَ وَصْلٌ بَعْدَ هَذَا الصُّدُودِ
وَهَلْ لِيَ قُرْبٌ بَعْدَ طُولِ تَفَرُّقِكِ
فَإِنْ كُنْتِ تَرْضَيْنَ الفِرَاقَ فَإِنَّنِي
عَلَى عَهْدِ حُبِّي لَا أَزَالُ أُوَثِّقِكِ
وَأَكْتُبُ اسْمَكِ فِي دَمِي وَجَوَارِحِي
فَلَسْتِ تَغِيبِينَ وَإِنْ لَمْ أُلَاقِكِ
فَكُونِي لِعُمْرِي مُنْتَهَى كُلِّ مَطْلَبٍ
فَمَا لِيَ مَطْلَبٌ بَعْدَ أَنْ أَتَمَلَّكِكِ
وَقُولِي لِقَلْبِي إِنْ مَلْتِ مَكَانَهُ
فَلَيْسَ لَهُ مَأْوًى سِوَاكِ فَيَعْشَقِكِ