الجمعة، 19 يونيو 2026

Hiamemaloha

معلقة الأفلاك والدهر للشاعر محمد علي باني

 معلقة ؛ الأفلاك والدهر 


بقلمي ؛ الشاعر محمد علي باني 


أقمت بليل الكون أرقب سره 

وقد صمتت الٱفاق دون بيان 


فأبصرت نجم القطب يعلو ثابتا 

كعهد الهدى في محنة الحدثان 


فقلت ؛ لم استغنيت عن كل موضع ؟

فقال ثبات الحق خير مكان 


تدور نجوم الليل حول جميعها 

وأبقى ، لاني ليست ذا دوران 


ناديت شموس الشرق من خلف سترها 

أنا مبدأ الأعمار والأزمان 


إذا ما طلعت على الوجود تنفست 

صدور الورى من وحشة الكتمان 


وإن غبت ، الليل يبسط رعبه 

على كل واد خاشع الجدران 


فقلت ؛ فهل في الغيب سر وراءكم 

فقالت ؛ نعم في حكمة الديان 


ألم ترى أن الفجر يولد كلما 

توهم قوم موت كل أمان ؟


وأن الظلام وإن تطاول عهده 

يهزم عند مطالع الشطٱن 


وسار الهلال النحيل أمامنا 

كطفل أتى في موكب الإيمان 


فلا البدر يبقى في تمام ضيائه 

ولا الملك سبقى فوق تيجان 


وراحت فصول العام تعرض درسها 

على مسمع الأحياء والإنسان 


فقال الربيع أنا ابتسامة تربة 

تشق  طريق النور للأغصان 


وقال المصيف أنا امتحان عزيمة 

به يعرف الصبار من وهنان 


وقال الخريف أنا رسول تذكر 

بأن البقاء لخالق الأكوان 


وقال الشتاء أنا المطر الذي 

يحيي القلوب كما يحيي الغدران 


فأصغيت حتى خلت أن كواكبا 

ترتل ٱيات بلا لحنان 


ورأيت بحر الدهر يمشي هادرا 

بأجياله بين المرافئ فان 


فهذا يجيء وذاك يمضي راحلا 

كأن لم يكن يوما من السكان 


فقلت ؛ وأين المرء من كل الذي 

أراه من الأسرار في الأكوان ؟


فجاء الجواب من السماء مهيبا؛

هو العابر الممتحن الفان 


فإن عاش للحق المبين فإنه 

سيبقى ، وإن وارته أكفان 


وإن عاش للزيف المزين خادعا 

تبدد مثل الريح والدخان 


فسبحان من جعل النجوم صحيفة 

ومن جعل الأيام خير لسان 


ومن علم الإنسان أن مسيره 

كجري الكواكب في مدى الأزمان 


فما الكون إلا مسجد في إتساعه 

يسبح للخلاق في كل ٱن 


التوقيع ؛


أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم 

نبض الحنين به،  وارتد ملتهما 


محمد علي باني/ تونس

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :