وطني كما أراه
وطني كما أراهُ ليسَ خرائطًا
تُرسمُ بالحبرِ فوقَ الورقْ
ولا رايةً تُرفعُ في الريحِ فحسبُ،
ولا اسمًا يُردَّدُ في الطرقْ
أراهُ امتدادَ الضياءِ إذا
تنفَّسَ الفجرُ من بينِ أهدابِ الأفقْ
وأبصرُ فيهِ خطى الثائرينَ
تُضيءُ الدروبَ إذا ادلهمَّ النسقْ
هو الأفقُ حينَ يضيقُ المدى،
وهو النبعُ حينَ يجفُّ العرقْ
هو إرثُ أجدادٍ مرُّوا من هنا،
فتركوا من المجدِ أبهى عبقْ
هو قطعةٌ من نسيجِ الروحِ،
إذا غابَ عني اختلَّ النسقْ
وهو البيتُ؛
لا لأن الجدارَ يحوطُهُ،
بل لأنَّ القلبَ فيهِ اتّسقْ
وفي كلِّ أرضٍ أرى موطني،
فالأرضُ للهِ منذُ خُلقتْ
وكلُّ الجهاتِ إذا أشرقتْ
بنورِ المحبةِ صارتْ طرقْ
فما بينَ أوراسِ الروحِ عندي
وبينَ سهولِ العالمِ المنعتقْ
سوى أنني أقرأُ في كلِّ شيءٍ
حروفَ الانتماءِ إذا ما انطلقْ
وطني فكرةٌ من ضياءِ السماءِ،
ورحلةُ معنىً إلى ما يَحقْ
فإن سألوني: أينَ وطنُك؟ قلتُ:
حيثُ الكرامةُ، حيثُ الأملُ، حيثُ الأفقْ.
الاستاذ: فاروق بوتمجت (الجزائر)