حمار البيت (ق.ق)
▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎
صار يخاف من رنين الهاتف.
ليس من الخبر السيئ،
بل من الخبر الذي ينتظره .
استيقظ قبل الفجر كعادته.
أحضر الخبز.
أخرج القمامة.
سقى نباتات السطح.
ثم خرج إلى عمله.
في الطريق رن الهاتف.
ادفع فاتورة الغاز.
وبعد ساعة:
الإنترنت لا يعمل.
ثم اتصال آخر:
موعد نسيه أحدهم.
ورقم يحتاجه آخر.
وشيء ضاع من ثالث.
كان يعرف.
دائمًا يعرف.
عاد إلى البيت مع المساء.
جلسوا جميعا في غرفة واحدة.
أحدهم يتحدث بحماس عن فيلم شاهده.
وثانٍ يقارن بين فريقين في الدوري الإنجليزي.
وثالث يضحك من مقطع ليوتيوبر انتشر على الهاتف.
كانوا يتحدثون أحيانا عن المشاركة والمساعدة، ولكنها مجرد كلمات، وبقيت كلمات.
استمع إليهم مبتسما.
في جيبه كانت ورقة صغيرة.
موعد دفع.
وموعد آخر.
وعمل مؤجل.
وحساب لم يكتمل بعد.
لم يكن سعيدًا لأنهم لا يفكرون فيما يفكر فيه.
بعد العشاء جلس وحده إلى الطاولة.
أخرج أوراقه.
جمع الأرقام.
ثم أعاد جمعها.
وحاول للمرة الألف أن يجعل ما يملكه يكفي ما ينتظره.
من الغرفة المجاورة ارتفعت ضحكاتهم.
رفع رأسه نحو الصوت.
وابتسم.
في تلك الليلة نام متأخرا.
وللمرة الأولى منذ سنوات..استيقظ متأخرًا نصف ساعة.
فاته الموعد المعتاد.
اضطر إلى وسيلة مواصلات أكثر كلفة.
تأخر عن موعد مهم.
تلقى اتصالات متلاحقة.
وقضى بقية يومه يحاول إصلاح ما أفسدته تلك النصف ساعة.
في المساء عاد منهكا.
جلس بصمت.
وأدرك أن الراحة نفسها أصبحت رفاهية لا يملكها.
في صباح اليوم التالي استيقظ على مشحنات بالقرب من باب غرفته.
أين المفتاح؟
وأعتراض على طعام الإفطار..
ومشكلات وشكاوى صباحية أخرى تبحث عن حلول ليوم لم يبدأ عمليا بعد.
جلس على حافة السرير.
ينظر إلى الوجوه القلقة حوله.
للحظة قصيرة جدًا..
شعر أنهم ما زالوا يرونه كما كان.
نهض ببطء.
وجد المفتاح ٠
رحب بالإفطار.
أجاب عن الأسئلة.
وأعطى كل واحد ما جاء يبحث عنه.
ثم خرج.
وعاد البيت خلفه هادئا مطمئنا كعادته.
وأمامه بدأ يوم جديد.
يوم يشبه الأمس.
ويشبه ما قبله.
وسيشبه ما بعده.
مشى بخطواته البطيئة.
كأن على كتفيه حملا لا يراه أحد.
وكأن أحدا لن يراه..
إلا إذا سقط.
طارق الحلوانى
يونيو ٢٠٢٦