الأربعاء، 10 يونيو 2026

Hiamemaloha

تلك أمي الحنون للكاتب سمير سالم

 تلك أمي الحنون


طفلٌ يبكي


والدموعُ تنحدرُ على وجنتيه


ينادي بصوتٍ خافتٍ لا يكاد يُسمع


ويبحثُ بعينيه الصغيرتين


عن دفءِ حضنٍ اعتاد أن يأويه


وأم أخلدت إلى النوم


وضعتْ رأسَها فوق وسادتها


التي تعرفُ أسرارها


لقد حكتْها في عتمةِ الليل


في سكونِ الأرواح


طوالَ سنين


وسادتُها لطالما ارتوتْ من عبراتِها


التي كانت ملاذَها الأخير


تُفرغُ عليها همومَها


وتبوحُ بما يجوش


في صدرِها


كانت تُلقي عليها ما أثقل قلبَها


ثم تمضي إلى يومٍ جديد


وكأن شيئًا لم يكن


طفلها يبكي بصوت خافت 


أنهكه النحيب


وهي في نومٌ عميق وسكون


لا يعرفُ حدودًا للزمن


حيثُ تهدأُ العواصف


وتخمدُ البراكين


هناك تنتهي الأحلامُ


وتضمحل الأمنيات


لقد انتهى كلُّ شئ 


سكونٍ لا تُزعجه الأصوات


ولا توقظه الدموع


ولا يبلغه النداء


هناك


تنطفئ مواقد التعب


وتسقط عن الروح أعباءُ العمر


وتتوقف عقاربُ الزمن


عن الدوران


سكنتْ ملامحُها أخيرًا


وغادرها ما أثقلها من عناء


وارتسمت على وجهها راحةٌ هادئة


ولاحت فوق ثغرها


ابتسامةٌ خفيفة


كأنها وجدتْ بعد طول مشقةٍ


طمأنينةً كانت تنتظرها


ثم مضت


في دربٍ طويل


لا رجوعَ منه


ومرّت الأعوام…


كبر الطفل 


وكبرت معه والذكريات


لكنه لم يكبر يومًا


على حاجته إلى أمّه


كلما اشتاق إليها


رسم وجهَها على جدران السنين


واستعاد صوتَها في زوايا الذاكرة


وبحث عنها بين الصور القديمة


والأحلام البعيدة


وكان إذا سأله الحنينُ عنها


رفع رأسه نحو الغياب


وقال بعينين امتلأتا بالشوق


تلك أمي الحنون...


رحلت منذ أعوام


وما زلتُ طفلَها الذي يبكيها


نثرية            بقلم سمير سالم

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :