مَعَاكِسٌ لِلرِّيَاح
//
يَقُولُ أَبُو عَاصِفٍ: نَفْسُ الْفَتَى كَفَحُ
وَعِيشَةُ الْمُغْتَرِبِ الْأَيَّامَ تَشْقِيحُ
يَسْعَى بِأَرْضِ النَّائِيَاتِ لَعَلَّهَا
تَصْفُو الْأُمُورُ وَيَبْرَأُ الْجُرْحُ وَالْقُرْحُ
قَدْ غَادَرَ الْأَوْطَانَ يَبْغِي مَغْنَمًا
ظَنَّ النَّوَالَ غَدِيرًا لَيْسَ يَنْزِيحُ
لَكِنَّ أَعْوَامَ الْهَنَاءِ تَوَارَتِ
وَأَقْبَلَ الدَّهْرُ بِالْخَيْبَاتِ يَجْتَاحُ
وَازْدَادَ فِي صَدْرِي اللَّهِيبُ مَضَاضَةً
وَضَاقَ بِالْهَمِّ غِطْرِيفٌ وَجَحْجَاحُ
حَظِّي جَرَى بِمَسَارٍ عَاكَسَتْهُ رِياحْ
تُبِيدُ حُلْمِي وَفِي الْأَعْمَاقِ ذَبَّاحُ
وَتُعْلِنُ اللَّيْلَ بَدْءًا فِي نَضَارَةِ لَاحْ
رَغْمَ الْعَقَارِبِ فِي كَفِّي لَهَا لَمْحُ
يَا عَابِرًا فَوْقَ الْجِرَاحِ بِمَرْحَةٍ
مَا رَاعَ قَلْبَكَ حُزْنٌ فِيهِ تَبْرِيحُ
نَبْدُو بِثَغْرٍ بَاسِمٍ وَقُلُوبُنَا
تَغْلِي نَجِيعًا وَفِي الْأَحْشَاءِ تَجْرِيحُ
وَنَرْتَدِي الصَّبْرَ جِلْبَابًا لِنَفْحَتِنَا
وَفِي الصُّدُورِ قُبُورٌ لَيْسَ تَبُوحُ
يَا صَاحِبِي إِنَّمَا الْأَيَّامُ مُقْبِلَةٌ
بِالْمُرِّ وَالْحُلْوِ، وَالْإِقْدَامُ تَلْوِيحُ
فَلَا تُكْثِرْ مِنَ الْهَذْرِ الْمَعِيبِ وَلَا
تَمْزَحْ، فَكَثْرَةُ هَذَا الْمَزْحِ تَشْوِيهُ
وَكُنْ مَعَ الصَّحْبِ مِسْنَدًا وَسَنَدًا
وَعِنْ أَخَاكَ إِذَا ضَاقَتْ تَبَارِيحُ
وَاخْتَرِ الْأَمْجَادَ مِنْ صَحْبٍ لَهُمْ شَرَفٌ
وَاتْرُكْ لَئِيمًا لَهُ النِّسْرَانُ تَلْمِيحُ
فَالصَّحْبُ دِرْعٌ وَإِخْوَانُ الْفَتَى سِلَاحْ
وَبَنُو الْعُمُومَةِ عِنْدَ الْكَرْبِ تَرْجِيحُ
هُمْ مَرْكَبُ الْعِزِّ فِي يُسْرٍ وَفِي عُسُرٍ
وَعِنْدَ هَوْلِ الْمَنَايَا لِلْفَتَى رُوحُ
وَاحْفَظْ عُهُودَ الْجُدُودِ بِلَا وَهَنٍ
وَاحْذَرِ الْكِبْرَ فَكُلُّ الْكِبْرِ تَقْبِيحُ
لَا تَحْسَبَنَّ الْعُمْرَ يَمْضِي بِلَا أَثَرٍ
فَالذِّكْرُ يَحْيَا وَتَحْيَا بَعْدَهُ صُرُوحُ
وَبِالْوَصَايَا ثِنْتَانِ هُمَا الْفَلَاحُ لَنَا
مَنْ طَاعَهُمَا فَعَيْشُهُ تَبْشِيرُ وَتَفْرِيحُ
أَبُوكَ ذُو الْفَضْلِ وَالْإِرْشَادِ فِي أَدَبٍ
وَأُمُّكَ النُّورُ وَالدَّعَوَاتُ تَنْقِيحُ
✒️ بقلم الشاعر: عبدالغني علي سعيد محمد السامعي (أبوعاصف المياس)
بتاريخ: 8 يونيو 2026 م