(( أطياف الحنين ))
في مرافئ المساء
يقف العابر في دروب العمر
يستعيد ما تهشّم من خرائط الأيام
وينقّب في جيوب الوقت
عن فتات دفءٍ نسيته الفصول
تتلاشى بين يديه
أصداء حكاياتٍ لم تصل إلى الضوء
فاستقرّت في دهاليز الصدر
كغيمٍ أثقلته المواسم
يحادث الفراغ بصوتٍ خافت
فتلوذ الأسئلة القديمة بالصمت
خلف ستائرها الثقيلة
حيث لا يبلغ الضجيج
تقيم هناك أوجاعٌ واهنة
تحصي خساراتها على مهل
وتترك الأعوام فوق الروح
أطيافًا من الحنين
وندوبًا من الخيبات
وأحلامًا أنهكها الانتظار
ويبقى في القلب، رغم ثقل السنون
وميض عصي على الانطفاء
يقاوم وحشة العتمة
ويحرس ما تبقّى من الرجاء
كأن الحياة، مهما ضاقت مسالكها
تفتح نافذة خفية
تنساب منها نسمة أمل
تهمس للروح المتعبة
إن ما انحنى تحت وطأة الألم
قد ينهض من جديد
وأن البوح ليس انكسارًا
بل نجاةٌ مؤجلة
تتشبث بخيط الضوء الأخير.
سعدية.عادل
16/06//2026