الجمعة، 5 يونيو 2026

Hiamemaloha

رواية مكتملة للشاعر معز ماني

 رواية مكتملة ...

في الصفحة الأولى

دخلنا العالم ..

دون أن نقرأ المقدّمة

بكينا .. فضحك الجميع ..

وكان ذلك أوّل سوء فهم

بيننا وبين الوجود ..

كبرنا .. نطارد الفصول

ونحسب أنّنا نكتبها ..

بينما كانت هي من تكتبنا

وتنقّح جملنا بممحاة الوقت ..

وظننّا أنّ الأسماء

تعرّف أصحابها ..

فاكتشفنا متأخّرين

أنّ أكثر الغرباء

هم أولئك الذين يسكنوننا ..

وظننّا أنّ الطرق

تؤدّي إلى الجهات ..

لكنّها كانت تؤدّي

إلى نسخ أخرى من أنفسنا ..

في فصل الحبّ 

أضعنا المعنى

بين الوردة وعطرها ..

وبين القلب

والظلّ الذي يدّعي أنّه قلب ..

وفي فصل الخسارات 

تعلّمنا أنّ الأقدار

لا تكسرنا دائما ..

بل تكسر الصورة

التي رسمناها لأنفسنا ..

وكان الليل

 محلّلا بارعا ..

يحذف من يقيننا

ما لا يصلح للنشر ..

ويترك الأسئلة 

تتجوّل في الهوامش

كقطط بريّة ..

كلّما بلغنا فصلا

حسبناه الخاتمة ..

فتفاجئنا الحياة

بفصل آخر

أكثر غموضا وإثارة ..

وكان الزمن

ذلك الروائيّ الماكر ..

يدخل شخصيّات

لم تكن في الحسبان ..

ويخرج أخرى

دون استئذان ..

رأينا أبطالا

يسقطون من أوّل امتحان ..

ورأينا من ظننّاهم

عابرين في الهامش ..

يتحوّلون إلى معنى الرواية ..

وعندما فتّشنا

عن السعادة في الوصول 

وجدناها ..

تجلس على قارعة الطريق 

تلوّح للمسافرين ..

وفي الصفحات الأخيرة 

بدأت المرايا

تستعيد وظيفتها القديمة ..

فلم تعد تعكس الوجوه

بل تكشف الأقنعة 

وهناك فقط ..

فهمنا أنّ البطولة

لم تكن يوما

في هزيمة الآخرين ..

بل في الانتصار

على الوحش الصغير

الذي ربّيناه في الداخل ..

وفهمنا أنّ العمر

ليس عدد الصفحات 

بل مقدار المعنى

الذي نتركه بين السطور ..

وأنّ الرواية المكتملة 

ليست تلك

التي تنتهي نهاية سعيدة ..

بل تلك

التي إذا أغلقت صفحاتها 

بقي نورها

يقرأ في القلوب ...

                                   بقلم : معز ماني . تونس .


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :