حينَ يُصافحُ الجمالُ الحكمة
ما كنتُ أؤمنُ أنَّ للحُسنِ فلسفةً،
حتى رأيتُكِ تمشينَ بين الضوءِ والدهشةِ،
كأنَّكِ بيتُ شعرٍ
ضاعَ من ديوانِ السماءِ،
ثم هبطَ ليستريحَ في عينيكِ.
أنتِ لستِ وجهًا جميلاً فحسب؛
فالوجوهُ الجميلةُ كثيرةٌ،
لكنَّ بعضَ الجمالِ
يملكُ قدرةَ الأنبياءِ على الإقناع،
وقدرةَ القصائدِ الكبرى
على البقاءِ بعد انتهاءِ القراءة.
حينَ أنظرُ إليكِ،
أشعرُ أنَّ الربيعَ لم يُخلقْ للأزهارِ وحدها،
بل خُلِقَ ليجدَ في الملامحِ وطنًا،
وأنَّ الضوءَ لم يكنْ سوى عاشقٍ قديمٍ
يتتبّعُ خطاكِ من نافذةٍ إلى نافذة.
يا سيّدةً
أربكتْ قوانينَ الحُسنِ،
كيف استطاعَ هذا الهدوءُ
أن يحملَ كلَّ هذا الضجيجَ في القلب؟
وكيفَ لعينيكِ
أن تُقنعا البحرَ بالتواضع،
والنجومَ بالاعترافِ
أنَّ للسماءِ منافسًا على الأرض؟
أحيانًا أظنُّ أنَّ الجمالَ سؤالٌ،
لكنّكِ جعلتِني أؤمنُ
أنَّهُ جوابٌ أيضًا؛
جوابٌ عن سرِّ انجذابِ الروحِ لما يشبهُها،
وعن ذلكَ الحنينِ الغامضِ
إلى شيءٍ لا نعرفُ اسمَهُ.
فإذا كانَ الفلاسفةُ
قد اختلفوا طويلًا في معنى الكمال،
فإنَّ وجهًا يفيضُ بهذا الصفاءِ
يكفي ليُغلقَ الجدل.
أنتِ ليستِ امرأةً تعبرُ المشهد،
بل معنىً يعبرُ العمر،
وكلُّ الذينَ رأوكِ بعينِ القلبِ
أدركوا أنَّ بعضَ الحضورِ
لا يُقاسُ بالمسافات،
بل بالأثر.
ولهذا،
كلَّما حاولتُ أن أكتبَ عنكِ قصيدةً،
وجدتُ الحروفَ تتعثّرُ عند الباب،
كأنَّ اللغةَ نفسها
تحتاجُ إلى لغةٍ أخرى
كي تليقَ بكِ.
فأتركُ القلمَ جانبًا،
وأكتفي بالإنصات؛
لعلَّ الصمتَ أبلغُ من الشعرِ أحيانًا،
حينَ يقفُ شاعرٌ
أمامَ جمالٍ
أكبرَ من القصيدة.
بقلم: خالد عيسى