كـبـر الأولاد
-----------
أعيـا الـعيّنَ فـي الـحب سُـهادهـا
وأعيـا الـقَلـبَ تصفحُ الـذكريـات
والعمـر في مـهـب الـريـح تـجري
بـقاياه بيـن مـاضي الزمـان وآت
فبالأمس كـانت الـديار تجمـعـنـا
واليوم تذرونا الريح في الشتات
وتـعثـرت علـىٰ .. دروب الحـب
آمالنا وامتلأت عيوننا بالدمعات
وفـي حلـوقـنـا .. غصـت ألــمٍ
تـفيض كـمـا .. العيون بالعبرات
وفي الـنـفـس نـحيـب صامـت
كبكـاء الـثكالىٰ مـعفـر بـالآهـات
وتـشغـلـنـا في الـدنيـا .. أمــور
تبكي بـعد أن كانت كالضحكـات
فـهـنـا كـان الأولاد .. يـلـعـبـون
يملؤون بالصراخ كـلّ الـحجرات
كــلٌّ راح يـبـحـث عــن ذاتـــه
بـعـد مـغـادرة .. أمـهـم للـحيـاة
فـذا استـقـل .. في بـيـت لــه
وذاك هـاجـر يـبحث عن الـذات
فـغـدا الـبـيـت مـلاذًا للـحــزن
بـعد أن كـان .. مرتـعًــا لِـلَّـذات
وفي الـمقابر لـوحت شـمــس
للـمغيـب عن ما كُـتب من آيـات
وسُـطِّـر أن عــاش هــا هـنــا
حـب وهُـنـا فـارَقَ بـعـدَ المـمـات
فمـا تدري نفس مـاذا تكسب
غدا وأين موضعها في الـسماوات
وكلنـا إلىٰ أجل مسمىٰ نؤول
بعـدهـا يـتدخـل .. هـادم اللـذات فالفراق حق إن بَسَطَ الموتُ
جنـاحًـا لــه كـمـفـرقٍ للـجمـاعـات
وبعـد أن كنـا عائلـة واحـدة
صرنـا بـضعًا متفرقًا من عائـلات
وتعددت صفـات الـقربـى لا
يجمـع شمـلـهـا أيٌّ مـن الـسمـات
محي الدين الحريري