(أعداء الطفولة)
نزعوا ثيابَ الآدميّةِ، وارتدوا
جِيَفَ الضغائنِ، والبصائرَ أوصدوا
في بطشِ أعداءِ الطفولةِ خِسَّةٌ
ما ذنبُ طفلٍ يُصعقُ ويُقيَّدُ؟
في كلِّ زاويةٍ حكايةُ مِحنةٍ
بخنادقِ الجلّادِ شعبٌ يُوأَدُ
فَتَكُوا بأرواحِ العبادِ تقرُّبًا
لِهَوًى مريضٍ بالدماءِ تعَبَّدُوا
حيُّ التضامنِ يستضيفُ مجازرًا
ورفاتها بينَ المخابئِ تشهدُ
تحتَ القذائفِ والليالي أرجفتْ
من هولِ وَقعتها القلوبُ تجمَّدُ
وكرامةٌ تُسقى الهوانَ مرارةً
وبرائةٌ في صيدنايا تُحصَدُ
والدارُ تُصغي للخرابِ كأنَّها
طفلٌ على شَفَةِ الضياعِ يُشرَّدُ
والليلُ يسكبُ في النوافذِ وحشةً
والفجرُ من ثِقلِ الأسى يتردَّدُ
والأمُّ تجمعُ ما تبقّى من سَنًا
وتضمُّ جُرحًا في الحشا يتمدَّدُ
في صدرٍ مكبوتٍ يفورُ تغيُّظًا
بركانُ قهرٍ هائجٌ يتوقَّدُ
وعلى فؤادِ الحقِّ رجفةُ مُوجَعٍ
والباطلُ العاتي يُذَلُّ ويُبْعَدُ
لمّا طغوا ذاقوا جزاءَ صنيعِهمْ
فانهارتِ الثكناتُ، هُدَّ المعبدُ
والأرضُ تشهدُ أنَّ حقًّا ثابتًا
مهما تطاولَ ظالمٌ لا يُفقَدُ
سيجيءُ يومٌ تستفيقُ ربوعُنا
وتعودُ أغصانُ الرجاءِ وتورِدُ
ويزولُ ليلُ القهرِ عن أطفالِها
فالصبحُ من رَحِمِ الكرامةِ يولدُ
أحمد العمراني
اليمن
2026/6/3/م