(جمرُ الحنين)
يا جُمانةُ…
وفي الفؤادِ شرارةٌ لا تنطفئ،
تخطُّ اسمَكِ في رمادِ الليلِ
كلّما انحنى الحنينُ وانكسر.
مذ غِبْتِ…
والأمنياتُ المصلوبةُ على جدارِ صدري
تحرسُ طيفَكِ بصمتٍ كثيف،
كأنّها خُلقتْ كي لا تفيق.
ألقيتِ في روحي سؤالَ الغياب،
فاشتعلتُ بكِ
حتى صار القلبُ
موطنَ لهبٍ لا يُرى ولا يهدأ.
كيفَ الوصالُ…
والدربُ بيننا غبارُ انكسارٍ قديم؟
وكيفَ للوجدِ أن يزهرَ
في أرضٍ أطفأها البُعدُ؟
أمشي…
وفي داخلي ثِقَلُ ما لم يُقل،
غصنٌ تعلّمَ الانحناء
حتى نسيَ اعتداله.
ودمي…
يمرُّ على جراحٍ لا تُغلق،
كأنّها طقسُ ذاكرةٍ
يُعيدني إليكِ كلَّ مساء.
وفيكِ شيءٌ من ضوءِ الربيع،
إذا مرَّ طيفُكِ
اخضرَّ ما مات في الروح.
وفيكِ فتنةُ ما لا يُمسك،
كأنكِ احتمالُ الفرحِ
إذا تجرّدَ من يقينه.
إن ضاقَ بي العالمُ
وانحنتِ السنينُ على كتفي،
جئتُكِ لا أطلبُ حبًّا
بل طمأنينةً ضلّتْ ملامحها في الطريق.
فأجدُ قربَكِ
اعترافَ الأشياءِ بمكانها،
وتنسحبُ الفوضى
كأنّها تُحسنُ الأدبَ أمامك.
يُضنيني الغيابُ…
لكن اسمَكِ لا يغيب،
يقيمُ فيّ
كأنّه وطنٌ لا يرحل.
أستدعيكِ في العتمة،
فيصيرُ اسمُكِ ضوءًا خافتًا
يرممُ ما أفسده الليلُ في داخلي.
حتى إذا التقتِ الخطى بعد احتراقٍ طويل،
انكسرَ الزمنُ بيننا،
وصار اللقاءُ
أبسطَ من أسئلته القديمة.
عندها أفهم:
أن الحبَّ ليس حكايةً تُروى،
بل أثرٌ لا يزول،
ونارٌ
تعلّمُ القلبَ أن ينجو بها لا منها.
طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ