معلقة ؛ الخلوة
بقلمي ؛ الشاعر محمد علي باني
قفا نبك من أثر الزمان إذا انطوى
فما زال في قلبي لليله ملتوى
كأن الليالي حين تمضي بصمتها
تعيد إلى الروح القديمة ما مضى
سئمت وجوه الناس حتى كأنني
غريب على أرض المدى حينما مشى
أرى ضحكهم برقا يخون ثباته
وخلف سناه الجمر في القلب ما خبا
فٱثرت وادي الصمت حين رأيته
ملاذا لمن في صخب الناس قد عنا
وألقيت عني ثقل جمع تزينوا
بأقنعة الود تخفي ما طوى
وأصغيت في قلبي إلى صوت ذاتي
فكان صدى الإنسان في داخلي دنا
أحادث نفسي لا أجامل عابثا
ولا أتقي في الحق وجها قد خبا
وما النفس إلا مرٱة المرء ان صفت
رأيت في خفاياها الحقيقة مجلى
وخرجت في ليل الفضاء مهاجرا
أفتش عن سر السكون اذا سرى
فلم ألق إلا في فؤادي منازلا
كأن بها الكون سرا يرتجى
وجلست تحت النجم أرقب سيرة
فأوحي إلي الثبات قد ارتقى
كأن الكواكب في انتظام مسيرها
تقول ؛ على درب الثبات ارتق يا فتى
وساءلت بحر الليل عن سر صبره
إذا ما تعالت فوقه الريح واعتدى
فقال ؛ إذا اشتدت رياح نوائبي
لبست من الصبر لعظيم تدرعا
وهب نسيم الليل ينسج وحشتي
فصار السكون على فؤادي ملتقى
فكم من أذى يأتيك من بعض صاحب
وكم من صفو في الفلاة تجلى
وكم من كلام لو سكت لٱذنت
سهام الردى أن لا تصيب المؤذيا
ولا كل من صافحت يوما محبة
ولا كل من والاك يوما وفى
فٱثرت في دنياي صمتا مهذبا
أداوي به جرح الوجود إذا شكا
فإن صلحت نفسي فقد نلت غاية
وإن فسدت فالعيش لا يرتجى
ألا انما الدنيا ظلال عابرة
وما الإنسان إلا رحلة تنقضى
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به ، وارتد ملتهما
محمد علي باني/ تونس