. سَلُوا اللَّيْلَ عَنِّي
سَلُوا اللَّيْلَ عَنِّي كَمْ تَطَاوَلَ جَانِبُهْ
عَلَى بُعْدِ خِلٍّ كَانَ عِشْقِي عَوَاقِبُهْ
وَكَمْ طَالَتِ الأَيَّامُ أَجْرَعُ لَوْعَةً
وَلَيْلُ النَّوَى المُرِّ الثَّقِيلِ نَوَائِبُهْ
أَطُوفُ دُرُوبَ الحُبِّ أَبْغِي دَلَالَةً
لَعَلَّ فُؤَادِي تَسْتَرِيحُ جَوَانِبُهْ
فَمَا مِنْ طَبِيبٍ يَشْفِيَ القَلْبَ مِنْ جَوًى
إِذَا كَانَ مِنْ عَيْنَيْكِ تَبْدُو تَجَارِبُهْ
وَأَبْحَثُ عَنْ عُذْرٍ يُخَفِّفُ حُرْقَتِي
فَأَعْيَتْ فُؤَادِي فِي هَوَاكِ مَذَاهِبُهْ
أُعَاتِبُ فِيكِ الشَّوْقَ حِينَ تَمَرَّدَتْ
عَلَيَّ اللَّيَالِي وَاسْتَشَاطَتْ مَصَائِبُهْ
وَأَنْتِ لَعَمْرِي لَا تَبَالِينَ بِالَّذِي
يَرَى الكَوْنَ مِنْ عَيْنَيْكِ تَزْهُو كَوَاكِبُهْ
يُنَادِيكِ فِي صَمْتِ اللَّيَالِي مَحَبَّةً
وَتَنْطِقُ بِالأَشْوَاقِ دَوْمًا مَكَاتِبُهْ
صَحَوْتُ وَنَارُ الوَجْدِ بَيْنَ أَضَالِعِي
تَشُبُّ وَمَا تَطْفَا لِقَلْبِي لَهَائِبُهْ
وَطَاحَ بِيَ الوَجْدُ العَنِيفُ مُكَابِدًا
وَأَضْنَى فُؤَادِي الحُرَّ صَعْبًا مَتَاعِبُهْ
فَيَا مَنْ مَلَكْتِ الرُّوحَ حُبًّا وَرَحْمَةً
أَمَا آنَ لِلْقَلْبِ الكَسِيرِ تُرَاقِبُهْ؟
أَمَا آنَ لِلَّيْلِ الطَّوِيلِ انْقِضَاؤُهُ
وَيَزْهُو رَبِيعُ الوَصْلِ بَعْدَ مَغَارِبُهْ؟
وَإِنِّي عَلَى عَهْدِ الحَبِيبِ لَثَابِتٌ
وَإِنْ كَثُرَتْ فِي الدَّرْبِ عَنِّي مَتَاعِبُهْ
بقلم د.توفيق عبدالله حسانين