الخميس، 9 يوليو 2026

Hiamemaloha

معلقة مجلس الأوتار للشاعر محمد علي باني

 معلقة؛ مجلس الأوتار 


بقلمي الشاعر محمد علي باني 


ألا يا رفيق الحرف ضع لي مشهدا 

عن اللحن إن وافى القصيد المخلدا 


وقف بي على باب المعازف لحظة 

أرى سر صوت في الوجود تجسدا 


رأيت اوتار الكون تصغي كأنها 

قلوب من الارواح صارت لنا ندى 


فقام عود الشرق بروي حكاية 

من المجد صاغتها السنون وأخلدا 


فقال عود الشرق ؛ إني ذاكرة 

حملت من التاريخ مجدا مخلدا 


أنا الوتر الباقي إذا ضاع موطن 

أعيد صدى الأيام لحنا مجددا 


على نغم العشاق خطوا رسائلا 

فصار أنين القلب شعرا مجسدا 


وما أنا عود من خشيب وإنما 

أنا الروح ان لاقى الحنين به صدى 


إذا لامست كف المبدع أوتاري 

رأيت سكون الليل لحنا مغردا 


حفظت حكايا الجد في كل نغمة 

وصنت عهود الفن عهدا مؤبدا 


فلا تزدروا صوتي فإني قصيدة 

جرت قبل أن يخلق الحرف مبتدا 


فأقبل ناي الريح يحمل همسه 

كأن بها ير الحنين مفردا 


وقال أنا صوت المسافات كلها 

إذا ضاق صدر العاشق المتنهدا 


انا نفحة الأرواح حين تكدرت 

ليالي الأسى أو أظلم الدرب مرمدا 


أحمل أنين الغائبين كأنني 

أضم صدى الأحباب لحنا مخلدا 


فلا العود وحده يملك المجد كله 

ولا الصوت يحيا إن بقي متفردا 


فإني رسول الشوق بين جوانحي 

أحول صمت القلب لحنا مرددا 


إذا مر صوتي في الفضاء تفتحت 

نوافذ روح أرهقتها الأسى ندى 


وقال عود المجد ؛ صدقت يا أخي 

فبالجمع يحيا الفن غذبا ومخلدا 


فأقبل كمان الشوق يحمل دمعه 

كأن له بين الضلوع تفردا 


وقال أنا قلب النشيد إذا بكى 

وأصنع من جرح المحب ترنما 


إذا ضحكت أيام قوم عزفتها 

وإن أظلمت صغت الأسى متوقدا 


أنا لغة الارواح حين تعجز الشفاه 

فيبقى اللحن عنها معبرا 


أحاور ليل العاشقين بنغمة 

وأزرع في صوت الفؤاد لنا ندى 


فلا العود دون الشوق يكمل لحنه 

ولا الناي ان غاب الشعور سيسمدا 


فنحن خيوط النغم إن اجتمعت لنا 

بنينا من الأحلام صرخا مخلدا 


فقال عود الشرق مرحبا بصوتكم 

فكل جمال الفن بالجمع قد بدا


فهز الطبل أرجاء المكان كأنه 

صدى العزم في وجه الخطوب تفردا 


وقال؛ أنا نبض الخطى في مسيرها 

اذا عزم الإنسان كنت له صدى 


أنا خفقة الميزان حين تشتده 

ليالي النيزال ، فأوقظ الهمما 


أحمل صوت الأرض في كل دقة 

وأزرع في الأرواح عزما مؤيدا 


ولكنني لا اطلب المجد وحدي 

فصوتي يغير الجمع يبقى مبددا 


فلا النبض يسمو ان خلا من رفيقه 

ولا اللحن يحيا إن غدا متفردا 


فقال الناي؛ صدقت يا صوت عزة 

فبالجمع يبنى الفن مجدا مؤبدا 


فأقبل قانون النغم يمشي هادئا 

كأن به سر التوازن قد بدا 


وقال يا أهل المعازف إنما 

جمالكم بالجمع لا بالفرد يرتجى 


أنا الميزان بين النغم إن مالت خطا 

أعيد لها درب الصواب إذا اعوجا 


أرتب أنفاس الالحان في نسق 

قيزهو صدى الاوتار حسنا مجددا 


فما الصوت صوتا إن تفرق أهله 

ولا اللحن لحن إن غدا مبعدا 


كذا الشعر اوزان وحرف وقافية 

إذا إختل ميزان القصيد تصدعا 


فبيت القصيد مثل لحن منسق 

له بحره ، فيه الجمال تفردا 


فلا تجعلوا فضل المبدع فوق غيره 

فكل صوت في البناء له ندى 


أوتار المجلس اليوم حكمة 

فبالإخلاص يبنى العلا 


فقام القصيد وفي يديه بيانه 

يمشي على درب المعاني مخلدا 


وقال؛ يا أهل النغم قد علمتكم 

أن الجمال تألف لا يفردا 


أنا الحرف لكن في حروفي نغمة 

بها صار صوت القلب شعرا منشدا 


لي وزن بحر لا يضيع طريقه 

ولي قافية تحفظ العهد مؤكدا 


وإن صادفت أنغامكم بحر قصيدتي 

رايت إتحاد الفن أمرا مجددا 


فالعود بيت الذكر في سمع الورى 

والناي روح الشوق إن عاد صدى 


والكمان نبض القلب حين يبوحه 

والطبل عزم في المواقف مرتقى 


والقانون ميزان الطريق لأمرنا 

به يستقيم اللحن نظما محكما 


فأنا وأنتم في الوجود قصيدة 

شتى الأصوات ، ولكن معنى واحدا 


وبينما القوم في نشيد جامع 

أتى الصمت يمشي في وقار مخلدا 


فلا وتر نادى ولا ناي شكا 

ولا الطبل ألقى في الفضاء ترددا 


وقال أنا سر الجمال فإنني 

بغيري لا يعرف النغم إذا بدا 


أنا الفاصل المكنون بين نغمة 

به يظهر الإيقاع أصفى أرشدا 


إذا غبت ضاع السحر بين أصواتكم 

وصار جميل اللحن شيئا مبددا 


فبين ضرب الطبل لحظة سكونه 

بها يولد الإيقاع حيا مجددا 


وبين الحروف البيض في صفحة الورى 

ينام المعنى ثم يأتي مخلدا 


وفي الشعر صمت بين بيت وبيته 

به يدرك السامع السر و المقصدا 


فلا تجعلوا صوتكم الغاية التي 

تنسي جمال الصمت ان كان مرشدا 


أنا لست غيابا، بل حضور خفيه 

يهيئ للألحان  دربا ممهدا 


فمالت رؤوس الٱلات ٱجلال حكمة 

وعادت إلى لحن توحد سرمدا 


فنهضت من المجلس المهيب وقد غدت 

أسرار لحن الكون في القلب موقدا 


رأيت بأن الفن روح واحد 

وإن كثرت فيه الأصوات والمدى 


فما العود إلا ذاكرة المجد في الورى 

وما الناي إلا نفحة من هوى ندى 


وما الكمان إلا نبضة القلب ان بكى 

يصوغ من الاحزان لحنا مخلدا 


وما الطبل إلا عزمة الروح في المدى 

إذا إشتد درب الناس كان له صدى 


وما القانون إلا ميزان حكمة 

به يستقيم اللحن نظما مؤيدا 


وما الصمت إلا سر صوت مخبأ 

به يعرف الإبداع قدرا مشهدا 


وما الشعر الا جامع الروح والنهى 

يضم شتات النغم نظما مخلدا 


فلا المجد يبنى بصوت فرد وحده 

ولكن بأصوات تشيد ما بقى 


كتبت حكايات المعازف والقصيد 

لأترك للأجيال سرا مخلدا 


بأن إختلاف الصوت باب محبة 

إذا صان أهل الفن عهدا مؤكدا 


سلام على وتر تٱلف صدقه 

وسلام على حرف تنفس في المدى 


سلام على لحن جمع القلوب التي 

رأت في تناغمها الجمال المخلدا 


التوقيع 


أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم 

نبض الحنين به،  وارتد ملتهما 


محمد علي باني/ تونس

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :