رَحِيلٌ لا يُطفِئُ الحَنِين
بقلم / عَزَّة كامل ✍️
مضيتُ عنكَ... وفي ضلوعيَ موطنٌ
ما زالَ يحملُ من هواكَ أمانيا
وأغلقتُ أبوابَ الطريقِ لأنني
أبقيتُ من نفسي لنفسيَ ما بَقِيَا
ما كانَ هجري قسوةً أو كِبْرَةً
لكنَّ قلبي قد سئمَ التمنِّيَا
أعطيتُكَ العمرَ الذي لم أحتسبْ
وتركتُ خلفَكَ مهجتي وأمانيا
كنتَ الذي إن ضاقَ بي هذا المدى
أرنو إليهِ... فيستريحُ عنائيا
وكنتَ في ليلِ المخاوفِ موطني
حتى غدوتَ لقلبيَ الداءَ الشفيا
لكنَّ بعضَ الحبِّ حينَ يضيعُ لا
يبقى سوى وجعٍ يطيلُ لياليا
نمشي ونحملُ في العيونِ حكايةً
ونقولُ: كانَ الحبُّ أجملَ ما لَقِيَا
يا من تركتَ بداخلِ القلبِ ارتباكًا
كيفَ استحالَ الوصلُ بعدَ تلاقيا؟
كيفَ صارَ صوتُكَ بعدما كانَ لي
دفءَ الحياةِ... يثيرُ فيَّ شقائيا؟
ما زلتُ حينَ أراكَ أرتبكُ الهوى
ويعودُ قلبي للحنينِ صبيا
وكأنَّ كلَّ سنينِ بُعدي لم تكنْ
وكأنَّني ما ذقتُ منك أذِيّا
لكنَّني اليومَ عرفتُ بأنني
ما عدتُ أقبلُ أن أعيشَ ضحيةً
فالحبُّ إن لم يُصنْ كرامةَ من نحبْ
صارَ السلاسلَ... لا غرامًا هانئًا
أنا لا أكرهُكَ... وكيفَ أكرهُ من
كانَ يومًا في فؤاديَ أمنيةً؟
لكنني أكرهُ الطريقَ إذا انتهى
بي في كلِّ مرةٍ إلى مأساةِ
قد كنتُ أبحثُ عن يديكَ لكي أرى
في قربِكَ الدنيا أكثرَ إشراقًا
حتى اكتشفتُ بأنني أستطيعُ أن
أمضي... وأصنعُ من جراحيَ آفاقًا
سأتركُ الذكرى الجميلةَ بيننا
وأصونُها عن قسوةِ النسيانِ
وأقولُ: كانَ لنا زمانٌ رائعٌ
لكنَّ عمرَ الحبِّ ليسَ بأمانِ
فإذا سألتَ القلبَ عنكَ سيقولُ لي:
ما زالَ طيفُكَ عالقًا بكياني
لكنَّني سأقولُ للقلبِ: اكتفِ
فقد اخترتُ اليومَ الطريقَ لنفسي
سأمضي... وإن كانَ الرحيلُ مريرًا
وأشدُّ فوقَ جراحيَ العصيانَ
لن أستمدَّ من الحبيبِ كرامتي
فالروحُ تُشفى حينَ تعرفُ قدرَها
يا من أحببتُكَ...
سلامًا للذي كانَ بيننا
وسلامُ قلبي إن مضيتُ بعيدًا
فأنا رحلتُ لأنني أحببتُني
بعدَ الذي أوجعْتَهُ فيَّ طويلًا
قد كانَ حبُّكَ في فؤادي قصةً
لكنَّ آخرَ فصلِها كانَ الرحيلْ
وأنا وإن ظلَّ الحنينُ بداخلي
سأظلُّ أمضي... لا أعودُ إلى المستحيلْ
سأحبُّكَ يومًا في مكانٍ لا يضرُّ
وسأتركُ الماضي الجميلَ بلا عتابْ
فبعضُ الحكاياتِ الجميلةِ تنتهي
لا لأنَّ الحبَّ ماتَ...
بل لأنَّ البقاءَ صارَ عذابْ.
قلمي وتحياتي
عَزَّة كامل ✍️