في مَقْهى العُشّاق
بقلم: محمد طه سليمان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على موسيقىٰ مَقْهَى العُشّاقِ جَلَسْنا،
نَتَبادَلُ النَّظَراتِ، ونَتَمْتَمُ.
كُنّا نَسْبَحُ في بَحْرِ الحُبِّ،
وأمواجُهُ بِمَشاعرِنا تَتَلاطَمُ.
وبِذَكاءِ الأُنثىٰ طَرَحَتْ سُؤالًا،
يا لَها مِنْ فِراسةٍ تُجيدُها، وأنا أَعْلَمُ:
«أأنتَ يا حَبيبي عاشقٌ لي،
أمْ أنَّكَ صَبابةُ مُتَيَّمٍ؟»
فَغُصْتُ في سِحْرِ عُيونِها،
فإذا بي أَتَلَمَّسُ يَدَيْها وأُقْسِمُ:
أنا المُحِبُّ، والعاشقُ، والمُتَيَّمُ،
ما أُصِبْتُ بسَهْمِ حُبِّكِ، بَلْ أُسْهِمُ.
وتَمَلَّكَتْني رَعْشَةٌ
وأنا أَرْتَشِفُ مِنْ عُيونِها شَهْدًا، وهي لي تُطْعِمُ.
وأصابَني سُكْرُ العِشْقِ،
فَبَدَأْتُ لِلمَقاعِدِ أَحْمِلُ وأُحَطِّمُ.
فَعانَقَتْني، وهَمَسَتْ في أُذُني:
«أنا بِكَ مُتَيِّمَةٌ، يا عِشْقي،
في صَحْوَتي، وأنا أَحْلُمُ».
فَهَدَأَتْ ثَوْرَتي، وعُدْتُ إلى الوَعْيِ،
وما زِلْتُ أُحَدِّقُ في عَيْنَيْها بِراحَةٍ وأنعم
وإذا بها تُعانِقُني عِناقَ العُشّاقِ،
فَتَسَمَّرْتُ مَكاني، ولم أَتَقَدَّمْ.
ومَرَّتْ لَحَظاتٌ، ونحنُ سُكارىٰ،
فَمَنْ مِثْلُنا لِلعِشْقِ يَتَفَهَّمُ؟
وعُدْنا إلى غُرْفَتِنا المُتَواضِعَةِ أَثاثًا،
والجُدْرانُ تَنْظُرُ إلَيْنا وتَتَلَعْثَمُ.
آهِ مِنْ حُبٍّ اعْتَراهُ عِشْقٌ،
وباتَ نَبْضُ القَلْبِ يَشْكو ويَتَألَّمُ.
وحينَ أَفَقْتُ مِنْ سُكْرِ الهَوىٰ،
أَدْرَكْتُ أَنَّ الحُبَّ مِنْهُ يُلْهَمُ.
فَمَا العِشْقُ إلّا قَبْسُ نُورٍ سَارَ فِينَا،
مِنَ المُخْتارِ، مَنْ بِهَدْيِهِ نَتَعَلَّمُ.
إلهي، أَرْسَلْتَ لَنا مَنْ عَلَّمَنا الحُبَّ والعِشْقَ،
فأنا بِحَبيبي محمد ﷺ مُتَيَّمٌ.