معلقة؛ السنن
بقلمي الشاعر محمد علي باني
سكت... فمال الكون في سكتة ال
مدى كأن به سر الوجود يختم
وأرخى المساء على الجهات ستوره
كأن الدجى في الصمت شيء ينظم
وأبصرت خشبا فوق وجه مياهه
يطفو كأن السر فيه مقسم
فقلت أهذا الدرب يفضي لحكمة
تدار بها الأقدار حينا وتحكم
فلا الماء ماء في ظاهره وإنما
وراء امتداده سر معمم
فمال سكون في المدى لا صوت
فيه ولكنه المعنى إذا ما تكلم
وأطرقت الأشياء حتى خلتها
تصغي لشيء في الغيوب يعلم
وأحسست أن السكت لم يبقى صامتا
ولكنه في الغيب صوت يكلم
يجيء ولا يرى كأن خفاءه
ضياء ، ولكن في الدجى يتقوم
ورب سكون في امتداد جهاته
يريك خيط الغيب حينا ويحتشم
كأن امتداد الماء يكتب سره
على صفحة الأفق البعيد ويختم
وتنحدر الأشياء في سر مسلك
كأن لها نحو المٱل ترسم
فكل طريق في امتداد مسيره
يفضي إلى مرٱة غيب ويحسم
فما الأرض إلا خيط سير مسافر
وما الماء إلا وجه أمر مقدم
وكل إتجاه في المدى متلاق
إلى سر شيء واحد يتجسم
فأحسست أن القرب صار كأنه
ينادي بقلبي كل حين ويحكم
وان الذي ضاعت خطاي لسره
قريب ... ولكن في الخفاء معظم
فكل الدروب تؤول نحو اتحادها
كأن لها في الغيب قبلة معلم
تعيد ارتحال الأرض نحو مصيرها
وتجمع ما تفرق فيها وتحكم
ويلوح في الأفق البعيد ملامح
كأن بها طعم المدى حين يختتم
يحس بها القلب امتداد هادئا
إذا ضاق كل الكون فيها تفتح
وتجري الأنهار في سر مسارها
تنتهي قسرا الى الواسع المعظم
كأن جميع الدرب تفضي لوجهة
إذا ضاق فيها الكون ، فيها يتمم
وماؤه دمع العيون إذا انثنى
وفيه انكسار الكادحين الملهم
إذا ذقته أحسست حزنا ملحما
كأن المدى في طعمه يتجسم
فما الواسع الممتد إلا بحره
تجلى وبان السر حين تكلم
هو البحر...فيه تختبر سنن المدى
فمن فهم المعنى به قد تعلم
فلا البحر ماء يستراح لعينه
ولكن به تبنى الحياة وتفهم
فمن سار في سنن المدى متبصرا
رأى الكون ميزانا به يتقوم
إذا أغلقت ابواب وهم تهاوت
بقي البحر سرا لا يضام ولا يهزم
التوقيع؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به،وارتد ملتهما
محمد علي باني/تونس