حينَ ارتقتِ الفراشاتُ إلى السَّماءِ
أيُّ السَّماءِ تُعيدُ للوردِ الشَّذَا **والحُزنُ في عيني الزمانِ تكسَّرا؟
أيُّ الرِّياحِ إذا تمرُّ بأرضِنا **تنسى صغارًا في المآسي أُزهِرا؟
كانوا يُطرِّزونَ الصباحَ بضحكةٍ **ويُشيِّدونَ من التمنِّي أبحُرَا،
ويُلوِّنونَ على الدفاترِ منزلًا **فيه المحبَّةُ لا تُباعُ ولا تُشترى.
ويمدُّ كلُّ الحلمِ كفَّ براءةٍ **يرجو غدًا بالخيرِ يأتي مُزهِرَا،
لكنَّ سهمَ الحادثاتِ إذا سرى **أضحى الربيعُ من الأسى متعثِّرَا.
يا أيُّها الطفلُ الذي لم ينثنِ **قلبُ البراءةِ عن صفاءِ المَجْرَى،
نمْ هادئًا... فاللهُ أكرمُ راحمٍ **يبني لمن صدقوا الرجاءَ مقاصِرَا.
ما كان ذنبُك أن تكونَ بريئَةً **تمشي إلى الأيامِ قلبًا أطهرَا،
ما كان ذنبُك أن تفيضَ محبَّةً **حتى غدوتَ لنورِ ربِّكَ مَظهَرَا.
كم وردةٍ كانت تُغازلُ فجرَها **فغدت تُعانقُ في الخلودِ الأزهرَا،
وكم ابتسامةِ طفلِ عشقٍ صادقٍ **صارتْ دعاءً في السماءِ مُكرَّرَا.
تبكيكُمُ الأرواحُ قبلَ دموعِها **ويُطيلُ في وصفِ المصابِ تحيُّرَا،
وتقولُ: كيف يُصيبُ طفلًا حادثٌ **ما كان يعرفُ في الحياةِ سوى الرؤى؟
لكنَّ حكمَ اللهِ أعلى منزلةً **وأجلُّ من أن يُدركَ الفكرُ الوَرَى،
فالكونُ يمضي بالحِكَمْ مستورَةً **والقلبُ يرضى إن رأى ما قدَّرَا.
يا ربَّ، فاجعلْ روضَهم متبسِّمًا **واجعلْ نعيمَ الخلدِ فيهم أوفَرَا،
واسقِ البراءةَ من معينِ رحمةٍ **واجعلْ لهم ظلًّا كريمًا أخضرَا.
واكتبْ لهم في الخالدينَ كرامةً **واجعلْ مقامَهمُ لديكَ مُنوَّرَا،
وامسحْ على قلبِ الحزينِ بلطفِكَ **فاللطفُ منك إذا تجلَّى أيسَرَا.
ولتشهدِ الدنيا بأنَّ طفولةً **حقٌّ عليها أن تُصانَ وتُكرَّمَا،
فالطفلُ نبضُ الأرضِ، سرُّ بقائِها **وبه الحضاراتُ العظيمةُ تُبصِرَا.
إنَّ البراءةَ لا تموتُ وإنَّما **ترقى لتسكنَ في الجنانِ مُعطَّرَا،
ويبقى الدعاءُ لهم بكلِّ محبَّةٍ **نورًا يُضيءُ على المدى ما أقمَرَا.
سلامٌ عليكم في الخلودِ فإنَّكم **سبقتمُ الدنيا إلى دارِ الرِّضا،
ورحلتمُ جسدًا... ولكن ذكرُكم **في كلِّ قلبٍ صادقٍ سيُزهِرُ أبدًا.
رحمَ الإلهُ وجوهَكم، ورعى خُطاكم **وجعلَ الفردوسَ مأواكم ومُستقَرَّا،
وأنزلَ الصبرَ الجميلَ على القلوبِ **فهو الكريمُ إذا دعا عبدٌ أجابَ وقدَّرَا.
بقلم / عزه كامل ✍️