فجرٌ يسكنكِ
الشاعر ميشيل رزق الله
تتحركين كضبابٍ ناعمٍ ينسابُ فوق مروجِنا،
تطوين خيوطَ الصباحِ في ثنايا ثوبِكِ،
كشلالٍ من حريرِ الخريفِ يتلألأُ في شَعرِكِ،
حيث يعبقُ شذى المطرِ والأرضِ—
سرٌّ هادئٌ تبوحين به للعالم.
في عينيكِ، سكونُ البحيرةِ العميقِ عند الغسق،
لكنها تتألقُ بروحٍ وضاءةٍ وجريئة.
لستِ مجردَ رؤيةٍ، بل أنتِ لحنٌ—
إيقاعُ كمانٍ وحيدٍ في ضبابِ المدينة،
وقوةُ الوردةِ البيضاءِ وهي تشقُّ طريقَها عبر الصقيع.
تحملين في مِشيتِكِ شموخَ المرتفعات،
وفي ابتسامتِكِ دفءَ نارِ الموقدِ في الشتاء.
إمبراطوريةٌ من ضياءٍ تسكنُ نظراتِكِ؛
يا تحفةً من ظلالٍ وذهب،
تمشين على مهلٍ،
فتُحيلين عالمي بأسرهِ بستاناً.