عيناكِ...
كلما حاولتُ
أن أصفهما
أدركتُ
أن اللغةَ
خُلقت
لتسمّي الأشياء...
لا المعجزات.
عيناكِ...
نافذتانِ
لا تُطلّانِ على العالم
بل تجعلانِ العالمَ
يطلُّ على نفسه.
فيهما
تتأخرُ المسافاتُ قليلًا
ويخفُّ ضجيجُ المدن
ويتعلمُ الوقتُ
أن يمشي
على مهل.
عيناكِ...
كلما رفعتِهما نحوي
شعرتُ
أن قلبي
يخلعُ معطفَهُ القديم
ويجلسُ
قربَ طفولته.
عيناكِ...
لا أريدُ منهما
وعدًا
ولا قسمًا
ولا اعترافًا.
يكفيني
أن تظلّا
كما هما...
مكانًا
تستريحُ فيه
خطواتُ روحي
بعد هذا التعبِ الطويل.
عيناكِ...
لو كان للنورِ
وطنٌ
لاختارهما.
ولو كان للحنينِ
بابٌ
لدخلَ منهما.
ولو خُيِّرتُ
بين العمرِ كلِّه
ولحظةٍ
أنظرُ فيها إليكِ...
لاخترتُ
اللحظةَ...
لأنها
ستكفي
لتعلّمني
كيف يعيشُ العمر.
أحمد طه العبيدي
العراق