معلقة؛ الباب الذي لا يرى
بقلمي الشاعر محمد علي باني
وقفت أم أن الطريق توقف
أم ان خطوي في المفازة أسعفا
ورأيت بابا ليس يحرسه أحد
لكنه للقلب سرا ألهفا
لا قفل فيه، ولا المفاتيح التي
تهب الدخول ولا المدى انصفا
وسمعت صوتا لم يكن من خارج
بل كان في أعماق صدري ارتجفا
قال امض لا تسأل فإن سؤالك
الأول قد أضنى العقول وأتلفا
فمضيت لا أدرى أأبحث عن أثر
أم كان ذاك الأثر نحوي زحفا
ورأيت ظلي سابقا لخطوتي
فظننت أن الظل بالدرب اكتفى
لكنه لما دنوت لسره خلع
السواد...وفي الضياء تلففا
ومررت بسوق لا بييع فيه قد وصفا
والناس فيه اشتروا الاوهام واختلفا
ورأيت ميزانا يسوي بين مختلف
فلما دنوت إليه مال وانحرفا
وأبصرت طفلا يشيد من عصاه غدا
فلما اكتمل البنيان مانكشفا
وشيخ يلوح من بعيد بسره
فلما دنوت إليه عني إنصرفا
وكلما قلت هذا ٱخر الدرب الذي
أجيب؛ ما ٱخر الدرب الذي عرفا
وأقبلت نحو مدينة لا اسم لها
فظننت أن الضوء فيها أسعفا
فرأيت أبواب تفضي لمثلها
حتى غدا كل الدخول توقفا
والناس يمشون و لا أثر لهم
كانهم كانوا هواء ألفا
وإذا تلاقوا لم يقولوا كلمة
لكن عينا بالعيون تحدثا
وعلى الجدران صحائف بيضاء
لا حروف فيها فظننتها معرفة فتحوفا
فمددت كفي للقراءة حائرا
فرأيت كفي قبل عيني ترتجفا
وقيل؛ لا تقرأ بعينك إنما
من قرأ القلب استبان وعرفا
وافضى بي الدرب الطويل إلى
قاعة لم يبقى فيها للسكون توقفا
جدرانها مرٱة سر صامت
حتى خيل أن الصمت قد تألفا
فرأيت وجها ثم غاب كأنه
لما دنوت إليه عني احجما
ويلوح وجه ٱخر في لمحة
فأمد نحو الضوء كفا مرهفا
فإذا الزجاج يعيد وجها غيره
ويردني نحو السؤال مكلفا
وعددت وجوها لا أحيط بعدها
وظننت أن الوجه منها ألفا
وخرجت منها والممر موشح
بسكون ليل لم يزل مترقفا
وخلفي خطى لا الصوت يخطئ
وكلما أمضي احس بمن تقفا
وأمضي فتمضي ثم أقف فتقف
كأن ظلي قد تعلم أن يخفى
وفي النهاية باب يحدثني
أن الذي تبغيه فيك قد اكتفا
فأدركت أن الطريق ليس خارجا
بل كل ما طلبنه في اختفا
ففتحت ٱخر ما ظننته خارجا
فإذا بأول ما رأيت ... أنا إنكشفا
التوقيع؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به، وارتد ملتهما
محمد علي باني/ تونس