أنا ظمَأُ الْبحرِ
على ضَفَّةِ النَّهْرِ
يَرْتَقِبُ الْحَجَلُ السُّفُنَ الْقَادِمَهْ ،
و صَحَارَى بصدري
تَنُوءُ بها رِئَتَايَ و تَشْقَى.
و في الْقلْبِ
مِجْمَرَةٌ و نُهُورٌ مِنَ الْحَسَراتِ .
و فيه عواصِفُ تَرْغُو و تَقْسُو،
فتَسْرِي بعيْنِي
عناقيد ليْلٍ
و يَنْبُتُ في مُقْلَتَيَّ السَّرَابُ و يَلْظَى.
و فيها تَئنُّ قُطُوفُ السَّمَاءِ و تَخْبُو.
أَعُدُّ جُسُورَ الرِّمالِ
على مَرْفَإِ الْعُمُرِ الْمُتَرامي ،
و فيها تَضِجُّ الْخُيولُ
بِرَاياتِ هَمْسٍ تَأَسَّى.
و أَرْتُقُ عشبَ الْحنينِ بِسُهدي و أَصْبُو …
فَتَصْحُو بِِوَجْهِي
شظايا الْمَرَايا،
و تَصْهَلُ في قَدَحِي
رَجْفَةُ الْجُوعِ و الْكَدَمَاتِ.
فأَنْسِجُ مِنْ عَطَشِي
صَبْرَ خَيْلي و دمعي
و لا قَوْسَ منكمْ
عليه أَشُدُّ و أسْرِي
و لاجِسْرَ منكم
إليه أَفِرُّ فَأَرْضَى.
و يَهْمِي رَمَادُ الْعُرُوبَةِ ، يا عَرَبًا،
وَجَعًا و أَنِينًا.
و يَسْأَلُني عن شُجُونِ الْمَرَايا
و يَحْرِقُنِي.
تَفِرُّونَ مِنْ قَدَحِي
و تَهِيمُونَ بالْبُعْدِ عنْ خيْمَتِي.
تَفِيئُونَ - أَنْتُمْ - على الشَّوْكِ
بالْوُدِّ و الْقَهَواتِ،
و كأسي يُوَشِّي دُجَاها مَناضِدَكُم
بسُهادي.
يُها الْقَوْمُ طابَتْ دَفَاتِرُكُمْ
و تَشَظَّتْ يَديَّ.
تَشَظَّتْ يَديَّ،
و لكنْ، رَمادِي هَوَاهُ الْمَدَى .
أنا للقَدَاسَةِ عُنْوانُها وعبير مَنَابِعها.
أنا ظمَأُ الْبَحْرِ
تُلْهِبُهُ دَمْعَةُ الْارْتِياعِ.
أنا كَمَدُ الْحِبْرِ
يَنْهَشُهُ التَّوَهَانُ.
عِطَافُ النَّخِيلِ، أنا،
و الْجَريدُ أُدَثِّرُهُ.
أنا هاهنا السِّنْدَيانُ
و لستُ أَهابُ اللَّظى،
مِثْلَ يَقْطِينَةٍ
فَيْؤُها لِمَواجِعِكُمْ بَلْسَمٌ.
أنا يادثاري رُضابُ السَّماءِ
على صَفَحَاتِ الضَّنَى،
صَرَخاتُ الْمنافي، أنا، و خُدوشُ الْعُرَى،
هَمَساتُ الضِّياءِ ، أنا،
و الظِّلالُ لِسِرْبِ الْيَمام.
و إنّي كَزَنْبَقَةٍ يَمَّمَتْ مَسْبَحًا لِلطُّيُورِ
لِتَخْبِزَ نُورًا لِسُنْبُلَةٍ في كُهُوفِ الرَّدَى .
أَلَسْتُ أنا الشَّهْقةَ الْبِكْرَ لِلْفجْرِ
في أَرْضِكُمْ؟؟؟
أَلَسْتُ أنا شَفَةَ الشَّمْسِ
تَرْوِي سنابِلَكُمْ؟؟؟
فَتَبًّا لِقَوْمٍ هَوَاهُمْ رِكابٌ و نَرْجِيلَةٌ،
و خِدْري أراه مَرَاتِعَ ريحٍ سَمُومٍ و مِقْصَلَةٍ.
بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس