الخميس، 9 يوليو 2026

Hiamemaloha

أنا ظمأ البحر للشاعرة هادية السالمي دجبي

 أنا ظمَأُ الْبحرِ 


على ضَفَّةِ النَّهْرِ    

يَرْتَقِبُ الْحَجَلُ السُّفُنَ الْقَادِمَهْ ، 

و صَحَارَى بصدري 

تَنُوءُ بها رِئَتَايَ و تَشْقَى.

و في الْقلْبِ 

مِجْمَرَةٌ و نُهُورٌ مِنَ الْحَسَراتِ . 

و فيه عواصِفُ تَرْغُو و تَقْسُو، 

فتَسْرِي بعيْنِي 

عناقيد ليْلٍ  

و يَنْبُتُ في مُقْلَتَيَّ السَّرَابُ و يَلْظَى.

و فيها تَئنُّ قُطُوفُ السَّمَاءِ و تَخْبُو.

أَعُدُّ جُسُورَ الرِّمالِ 

على مَرْفَإِ الْعُمُرِ الْمُتَرامي ، 

و فيها تَضِجُّ الْخُيولُ 

بِرَاياتِ هَمْسٍ تَأَسَّى.

و أَرْتُقُ عشبَ الْحنينِ  بِسُهدي  و أَصْبُو … 

فَتَصْحُو بِِوَجْهِي 

شظايا الْمَرَايا، 

و تَصْهَلُ في قَدَحِي 

رَجْفَةُ الْجُوعِ  و الْكَدَمَاتِ.

فأَنْسِجُ مِنْ عَطَشِي 

صَبْرَ  خَيْلي و دمعي

و لا قَوْسَ منكمْ 

عليه أَشُدُّ و أسْرِي 

و لاجِسْرَ منكم 

إليه أَفِرُّ فَأَرْضَى.


و يَهْمِي رَمَادُ الْعُرُوبَةِ  ، يا عَرَبًا، 

وَجَعًا و أَنِينًا.

و يَسْأَلُني عن شُجُونِ الْمَرَايا 

و يَحْرِقُنِي.


تَفِرُّونَ مِنْ قَدَحِي 

و تَهِيمُونَ بالْبُعْدِ  عنْ خيْمَتِي.

تَفِيئُونَ - أَنْتُمْ - على الشَّوْكِ

 بالْوُدِّ  و الْقَهَواتِ،  

و كأسي يُوَشِّي دُجَاها مَناضِدَكُم

بسُهادي.

يُها الْقَوْمُ طابَتْ دَفَاتِرُكُمْ 

و تَشَظَّتْ يَديَّ.

تَشَظَّتْ يَديَّ، 

و لكنْ، رَمادِي هَوَاهُ الْمَدَى . 

أنا للقَدَاسَةِ عُنْوانُها وعبير مَنَابِعها.

أنا ظمَأُ الْبَحْرِ 

تُلْهِبُهُ دَمْعَةُ الْارْتِياعِ.

أنا كَمَدُ الْحِبْرِ 

يَنْهَشُهُ التَّوَهَانُ.

عِطَافُ النَّخِيلِ، أنا، 

و الْجَريدُ أُدَثِّرُهُ.

أنا هاهنا السِّنْدَيانُ  

و لستُ أَهابُ اللَّظى، 

مِثْلَ يَقْطِينَةٍ 

فَيْؤُها لِمَواجِعِكُمْ بَلْسَمٌ.

أنا يادثاري رُضابُ السَّماءِ

على صَفَحَاتِ الضَّنَى، 

صَرَخاتُ  الْمنافي، أنا، و خُدوشُ الْعُرَى، 

هَمَساتُ الضِّياءِ ، أنا، 

و الظِّلالُ لِسِرْبِ الْيَمام.

و إنّي كَزَنْبَقَةٍ يَمَّمَتْ مَسْبَحًا لِلطُّيُورِ 

لِتَخْبِزَ نُورًا لِسُنْبُلَةٍ في كُهُوفِ الرَّدَى . 


أَلَسْتُ أنا الشَّهْقةَ الْبِكْرَ لِلْفجْرِ 

في أَرْضِكُمْ؟؟؟ 

أَلَسْتُ أنا شَفَةَ الشَّمْسِ 

تَرْوِي سنابِلَكُمْ؟؟؟ 

فَتَبًّا لِقَوْمٍ هَوَاهُمْ رِكابٌ و نَرْجِيلَةٌ، 

و خِدْري أراه مَرَاتِعَ ريحٍ سَمُومٍ و مِقْصَلَةٍ.


بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :