شمسُ الحقِّ لا تغيب
إذا تلبَّدَ بالأكاذيبِ الأُفُقُ فاللهُ يعلمُ ما تُخفيهِ الحُقُبُ
وإذا تمادى الظالمونَ بغَيِّهم فلنورِ ربِّ العالمينَ لهُ غَلَبُ
قد يحجبُ الباطلُ الشموسَ لحظةً لكنَّ وجهَ الصبحِ ما يومًا احتجبْ
كم أطفؤوا قنديلَ صدقٍ ساطعٍ فظنُّوا بأنَّ النورَ في الدنيا ذهبْ
ونسوا بأنَّ الحقَّ بحرٌ هادرٌ مهما توالتْ فوقهُ ريحُ العَطَبْ
يمضي عزيزًا لا يُهانُ لو انحنتْ من حولهِ الأسوارُ أو سقطَ الخشبْ
كم أمةٍ ذاقتْ مرارةَ كربِها ثم استفاقتْ بعدما انكشفَ السحبْ
والليلُ مهما طالَ يُرهقُ أهلَهُ فالصبحُ وعدُ اللهِ ليسَ لهُ هربْ
إنَّ الحقيقةَ لا تموتُ وإنَّما تُخفي ملامحَها السنونُ إلى سببْ
حتى إذا جاءَ القضاءُ تجلَّتِ كالغيثِ يحيي الأرضَ بعدَما احتجبْ
يا من ظننتم أنَّ ظلمَكمُ بَقِي إنَّ البقاءَ لعدلِ ربٍّ قد كتبْ
والملكُ يفنى والقصورُ زوالُها ويبيدُ كلُّ جبابِرٍ مهما وثبْ
ويبقى الكريمُ العدلُ عنوانَ الهدى وتعيشُ آثارُ المكارمِ والأدبْ
فالحقُّ شمسٌ لا تغيبُ وإن بدتْ خلفَ الغيومِ، فنورُها أسمى لقبْ
إنَّ الضمائرَ إن تنفَّسَ صدقُها أحيتْ قلوبًا أثقلتها منتحبْ
والصبرُ مفتاحُ النجاةِ لأهلِهِ وبه تُنالُ من المهيمنِ كلُّ رغبْ
فانهضْ ولا تيأسْ، فإنَّ مع العُسْرِ يُسرًا، ووعدُ اللهِ في الآفاقِ قُرْبْ
وازرعْ بذورَ الخيرِ في دربِ الورى فالزرعُ يومًا بالثمارِ هوَ العجبْ
واجعلْ يقينَكَ في الإلهِ سفينةً تمضي، وإنْ هاجتْ بحارٌ أو لَهَبْ
فالحقُّ يبقى شامخًا في عزِّهِ والباطلُ المهزومُ يذوي ويغتربْ
وسيشرقُ الفجرُ الجميلُ على المدى وتعودُ للدنيا البشائرُ والطربْ
ويعودُ ميزانُ العدالةِ قائمًا وتفيضُ أنهارُ السلامِ بلا تعبْ
هذه رسالةُ مؤمنٍ لم ينثنِ مهما تكاثرَ حولَهُ الخوفُ والرَّهَبْ
فالحقُّ وعدُ اللهِ، وعدٌ صادقٌ **ما خابَ يومًا من بربِّ العرشِ احتسبْ.
بقلم: عزة كامل 🖋️