((ندبة في الروح))
لم تكن الخيانة طعنةً واحدة،
بل ألفَ طعنةٍ
تتجدد كلماحاول النسيان أن يرمم ماتهدّم.
كلما ظن القلب أنه تجاوز الألم،
عاد السؤال يطرق أبوابه:
كيف يتحول من مُنح الثقة والمحبة
إلى مصدر لكل هذا الوجع؟
لم يكن الخذلان موقفًا عابرًا،
بل انهيارَ جسرٍ من اليقين،
عبرت عليه الأرواح مطمئنة،
فوجدت نفسها فجأة
في قاع دهشةٍ لا قرار لها.
تُوضع الثقة أحيانًا
في يدٍ يُظن أنها الأمان،
ويُودَع القلب عند روحٍ تُحسب وطنًا،
لكن بعض الأوطان
تغلق أبوابها دون إنذار،
وتترك من احتمى بها في العراء.
ومنذ تلك اللحظة،
يصير القلب أكثر صمتًا،وأشد حذرًا،
كأنه يخشى أن يمد يده من جديد،
فتعود محملة بخيبة أخرى.
ليس الرحيل وحده ما يؤلم،
ولا الفراق،
فالأيام تعلم البشر احتمال الغياب،
لكن أشد الأوجاع هو فقدان الثقة.
أن تُرى الوجوه
ويصعب تمييز الصدق فيها،وأن تُسمع الكلمات
ويُبحث خلفها عن معنى آخر،
وأن تصبح الطمأنينة ذكرى بعيدة،
بعد أن كانت أسلوب حياة.
ومع ذلك،لا مكان للكراهية،
ولا حاجة لانتظار انتقام الزمن،
فالخيانة تكشف قيمة الوفاء،
والخذلان يعلم قوة الإعتماد على الذات،
وفقدان الثقة يعلّم أن بعض الجراح
لا تبرأ تمامًا.تبقى كندبة خفية في الروح،
لا يراها أحد،
لكن صاحبها يشعر بها
كلما مرت ذكرى،
وكلما لامس الماضي أبواب القلب.
إنه جرح لا يلتئم،
بل يتعلم القلب كيف يتعايش معه،
وكيف يبتسم أحيانًا،
وفي أعماقه وجع لا يغادر.
سعدية.عادل
27/07/2026