الأربعاء، 15 يوليو 2026

Hiamemaloha

عندما تعلن الحروف الحرب على الكلمات للشاعر محمد عربي

 عندما تُعلنُ الحروفُ الحربَ على الكلمات

بقلم: محمد عربي


في ليلةٍ

نسيَ القلمُ اسمه،

وأغلقتِ المعاجمُ أبوابَها

في وجهِ المعنى،

استيقظتِ الحروفُ

غاضبةً...


قال الألف:

أنا أولُ الطريق،

فكيفَ تسيرُ الكلماتُ

ولا تذكرُني؟


وقال الباء:

أنا بابُ اللغة،

لكنهم يعبرون

ولا يلتفتون

إلى عتبةِ الولادة.


وقالتِ التاءُ

وقد ارتجفَ صوتُها:

كلُّ كلمةٍ

تلبسُ ثوبًا من أجسادِنا،

ثم تنكرُنا

حين تُصفِّقُ لها المنابر.


فاجتمعَتِ الحروفُ

في ساحةِ البياض،

ورفعتْ رايةَ العصيان،

وأعلنتِ الحربَ

على الكلمات.


تبعثرتِ القصائد،

وسقطتِ الخطبُ

قبل أن تبلغَ أفواهَ الناس،

وأصبحتِ الكتبُ

أكوامًا من الصمت،

لا تُقرأ،

ولا تُفسَّر،

ولا تُنقذُ أحدًا.


صرختْ كلمةُ "وطن":

لا تقتلوا الحروف،

فأنا لا أعيشُ

إلا بها.


وبكتْ كلمةُ "أم":

كيفَ أقولُ الحنانَ

إذا هاجرَتِ الألفُ

واختبأتِ الميم؟


وقالَتْ كلمةُ "حب":

أنا لستُ سوى

حفنةِ حروفٍ

تعانقت،

فصارت قلبًا.


لكنَّ الحروفَ

كانت قد تعبت،

تعبتْ من الكلماتِ

التي باعتْ ضميرَها،

ومن الجملِ

التي تزيَّنتْ بالكذب،

ومن الخطبِ

التي رفعتِ العدلَ شعارًا،

ثم تركتِ المظلومَ

وحيدًا.


قالتِ الحروف:

لسنا جنودًا

في جيوشِ النفاق،

ولسنا زينةً

لفمِ الخداع،

نحنُ خُلِقنا

لنكتبَ الحقيقة،

فلماذا يُكرِهُنا الناسُ

على الكذب؟


سادَ صمتٌ طويل...


حتى خرجَ طفلٌ

يحملُ دفترًا قديمًا،

وكتبَ أولَ جملةٍ

بقلبٍ نقي:


"الصدقُ

أجملُ لغة."


عندها

ابتسمتِ الحروف،

وألقتْ أسلحتَها،

وعادتْ تتصافحُ

مع الكلمات.


فعرفتِ الكلماتُ

أنها بلا حروفٍ

مجردُ فراغ،

وعرفتِ الحروفُ

أنها بلا معنى

مجردُ أصوات.


ومنذُ ذلكَ اليوم،

لم تعدِ الحربُ

بين الحروفِ والكلمات،

بل أصبحتِ الحربُ

بين الحقيقةِ والزيف،

وبين الضميرِ والصدى،

وبين الإنسانِ

وذلكَ الوجهِ

الذي يلبسُ اللغةَ

ولا يسكنُها.


فاحذر...

فقد لا تموتُ اللغاتُ

حين تنتهي الحروف،

بل تموتُ

حين تفقدُ الكلماتُ

شرفَ معناها.


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :