الأحد، 26 يوليو 2026

Hiamemaloha

لأنك كنت للشاعر قاسم عبد العزيز الدوسري

 لأنك كنتَ...

أعطيتُكَ عمري...

ولم أقل: خذه.

تركته على الطاولة

 مثل رغيفٍ ساخن،

مثل مفتاح بيتٍ 

لا يسكنه أحدٌ سواك.

علّقتُ أحلامي على كتفيك

 كما تعلّق الأمُّ حقيبةَ المدرسة 

على كتف طفلها الأول

 وصدّقتُ...

 أن الأحلام تكبر مع أصحابها

كنتُ أقرأ لك نبض قلبي

لا القصائد

فالقصائد تكذب أحياناً

 أما القلب... فلا يعرف الكذب

وحين قلتَ لي: إن الحب يموت...

ابتسمتُ

لأنني كنت أظن أن الحب

 الذي بيننا أكبر من الموت

وأقوى من الغياب

 وأطول عمراً من كل الساعات

كنتُ أشعل الليل بقصيدة

فتجيء... لتدفئ أصابعك

 على نار كلماتي.

ثم تخرج حاملاً الضوء

كأنه اختراعك الشخصي.

لم تكن تعرف أن الضوء

 كان يخرج من احتراقي.

كم مرةٍ قلتَ لي:

إنني وطنك...

وإن قلبي هو آخر المرافئ

 التي ترسو إليها سفنك.

لكن أول عاصفةٍ علّمتني 

أن السفن لا تحفظ أسماء الموانئ

 وأن الوعود أوراقٌ خفيفة

تطير كلما هبَّت ريح الحقيقة

الآن...

لم يعد عندي ما أخسره.

تركتُ لك كل ما كنتُ أملكه:

القصائد...

والنوافذ...

ورائحة الياسمين

 التي كانت تسكن أصابعي.

وأخذتُ معي شيئاً واحداً فقط...

دعاءً صغيراً يصلّي من أجلك

 رغم أنك لم تصلِّ يوماً

 من أجل قلبي.

يا لهذا الحب...

يعطي الرجل جناحين

ثم يكتشف متأخراً 

أنه علّمه كيف يبتعد


قاسم عبد العزيز الدوسري


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :