. ٱلْإِشْرَاقُ السَّادِسُ عَشَرَ
ٱنْهَلُوا الْمَعرِفَةَ إِنَّهَا لَذَّةُ الْمُتَأَمِّلِينَ الْعُلُوِيِّينَ ★ وهَلْ مَنْ يَتَذَوَّقُ حَلَاوَةَ الشَّهْدِ كَمَنْ يَجْهَلُهُ والَّذِي كَمَا النَّحلَةُ عَلَىٰ زَهْرَةِ الْمَعرِفَةِ بِذَائِقَةِ تَجَلِّي الرَّحِيقِ لِمَعسَلَةِ الْمِحقَلَةِ هُوَ بِأَجْنِحَةٍ لِعَوَالِمَ مَا لَهَا مِن حُدُودٍ الزَّاهِرُ الصَّقِيلُ ★ ذَاتُكَ لَا تُغْلِقْ إِنَّهَا مَفَاتِيحُ غُرَفٍ لِأَكْوَانٍ مِنْ ضِيَاءَاتِ وَعيٍ وحَدَائِقِ جَنَّاتٍ يَبْهَرُ جَمَالُهَا الْبَصَرَ لِعِنَاقِ الْبَصِيرَةِ ثُمَّ أَنتَ بِشَوقٍ مَحبُورًا تَتَجَلَّىٰ كَمَا الشَّمسُ عَلَىٰ الظُّلُمَاتِ تُبَدِّدُهَا ولِدِفْءِ قَلْبِكَ وعَقْلِكَ تُجَنَّحُ بِإِشْرَاقٍ لِفَضَاءَاتٍ مُذْهِلَةٍ لَمْ تَكُنْ تَدرِيهَا فَمَا يَسْتَوِي الْعَارِفُ والْجَاهِلُ كُلٌّ لِسَبِيلٍ ★ أَلآ مَا الْحِكْمَةُ والْحَمَاقَةُ عَلَىٰ ذَاتِ الشَّجَرَةِ سِيَّانِ وشَتَّانَ بَيْنَ دَرَجَاتِ التَّرَقِّي ودَرَكَاتِ الٱنحِطَاطِ لِنَقِيضِ ٱتِّجَاهٍ وإِنْ تَقَابَلَا عَلَىٰ شَفْرَةِ الْحَدِّ أَفَرَأَيْتُمْ حِينَ تَسْقُطُونَ عَفِيرَ الصَّدرِ أَمْ رَأَيْتُمْ حِينَ الٱرتِقَاءِ مُنْشَرِحَ الْفُؤَادِ فَمَا أَنْدَاءُ النَّسْمَةِ كَأَغْبَاشِ الدُّخَانِ ★ نُورُ الْمَعرِفَةِ هِدَايَةٌ لِلْحَائِرِينَ وخَلَاصٌ لِلشَّارِدِينَ وهَلْ إِلَّاهَا إِلَّا الزَّادُ لِلْحُكَمَاءِ والْمِصعَدُ لِذُروَةِ الْإِيقَانِ فَٱجْتَهِدُوا بِٱنبِسَاطٍ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْعَارِفِينَ ★ ٱكْتَسِبُوا الْمَعرِفَةَ الْإِنسِيَّةَ بِصَفَاءِ الْإِيْمَانِ بِهَا وَقُودًا لِوَعْيِكُمْ أَلآ إِنَّهَا الشَّجَرَةُ الْمُبَارَكَةُ فِي الذَّاتِ الْكُلِّيَّةِ ثُمَّ لَا فِي أَيْمَانِكُمْ ولَا شَمَائِلِكُمْ إِلَّا مَا تَحرُثُونَ ★ ٱرتَوُوا مِنَ الضَّمِيرِ لِرِعَايَتِهَا لِأَعلَىٰ الْمَرقَاةِ تَصعَدُونَ ★ وهَلْ يَصِيرُ الْمِيزَانُ بِكُلِّيَّتِهِ مِيزَانًا بِإِحدَىٰ كِفَّتَيْهِ الْحَرِيُّ يَسْتَوِي فِي عِلِّيَّتِهِ الَّذِي بِسُمُوٍّ فَوقَ تَلَاقِي النَّقِيضَيْنِ ★ تِلْكُمَا الشَّجَرَةُ فَمَنْ لَا يَقْطِفُ ثِمَارَهَا النَّضِيجَةَ مِنْ بَعْدُ لَهُوَ الْجَاهِلُ عَلَيْهِ السَّدُّ الْحَاجِزُ عَنْ عَاهِنِ السُّمُوكِ فَأَيْنَاهُ إِذًا مِنْ سِدْرَةِ الْحَيَاةِ لِفَلَكِ الْإِحيَاءِ فِي الْيَقِينِ ★ أَلَا طُوبَىٰ لِمُتَذَوِّقِي ثَمَرِ الْإِنسِيَّةِ النَّضِيجِ وأَنَّ الطُّوبَىٰ لِلَّذِينَ سِرُّ ٱلْإِنسَانِ عَلَىٰ مِرقَاةِ دَورَةٍ وأَبْعَادٍ هُمُ ٱلْعَارِفُونَ ★.
من كتاب " الرِّسَالةُ النُّورَانِيَّةُ " لمؤلفه :
المهندس أبو أكبر فتحي الخريشه
( آدم )