(بين ضفتين)
بقلم الشاعر جمال الوهراني
أنا فتى عابر
لكل سهل
لكل حَزَن
أُشبِه هذا الوطن
أنا لغةُُ من شَجَن
أرضُُ من مِحن
غابةُُ من ألم
بقايا حلم
أُشبه الضحكات
أكتب القصائد مُدلِجا
تحت جُنحِ النهار..!!
حدّ التّلاشي
أكتب عن طفل
راودته الأماني
أنا الفطيم عن الرسم
رسمت اللوحات قصائدا
ولونتها بألمي
كتبت المعاني
زَيّنتها بسقمي
أنام قريرَ الفؤاد
متدثرََا حُلمي
الذاكرة تُلَملِم فُتاتَها
لتَرحَلَ على عَجَل
على مرايانا
الدمعُ يَنكَسِر
والنزيفُ يَستَمِر
والجُرحُ لم يندمل
سرقوا منا الهوية
وأمل الأرواح
سرقوا نبض الوطن
وثوران الدم
كالمهاجر إلى المجهول
لا عنوان لنا...!!
ماعدا فسحة من الأمل
سرقوا منا سلام البدايات
وصَدرَ الأمنيات
وتحيةَ النهايات
وبسمةَ البَهَجات
جففوا منا عطر المسامات
هنا يَنكَسر الحلم
علىصخور الألم...
هنا يُنحَر السلام
من الوريد إلى الوريد ...
هنا يُقبَر الكلام
بلا كفن...
هنا تُقرأ التأبينات
في السر وفي العلن...
سرقوا مِنّا دفء الزمن
وأهدونا لهيبَ الشَجَن
لا الديار ديارنا
ولا الخِيم خِيَمُنا
لا النسمات نسماتنا
ولا الدروب دروبنا
ولا اللُّغة لغتنا
ولا الأعراف أعرافنا
ولا .. ولا..
الماء هنا يُجَفَفُ بالنار
الألم في ديارنا لاينحني
يتراقص ويغني
ويتصاعد كالغبار
تلاحقه الرياح الهوجاء
والعيون الجرداء
قيل لنا...
أنّ البَرَّ لنا
وأنّ البحر لنا
لا زالت الأعين تترصدنا
والوحوش تنهشنا
تهيم الغيمة في سمائها
تبحث عن ملامحها المسروقة
وعن آخر قطرة ندى
أيّ مناعة نشتهي ...؟؟!!
والجراح تداوت بالجراح
أيّ البدايات ...؟؟
وأي النهايات ...؟؟!!
والجدّات اعتَزَلن الحكايات
فيما تَبَقى من العمر
#جمال الوهراني