الثلاثاء، 14 أبريل 2020

Hiamemaloha

حنين عاشق للأديبة فاديا الصالح

حنينُ عاشق
بقلم الشاعرة فاديا الصالح
 أسدل الليل ثوبه على ربوع القرية الوادعة في حضن السفح  .. فاستسلم أهلها لسباتهم المعتاد ..فهم على موعدٍ مع خيوط الشمس الأولى ..ليهجروا مضاجعهم و تنقاد هاماتهم إلى ثرى يعشق رائحة أيديهم ..
 ساد صمتٌ الإ بعض كلاب  طردت وحشة الليل و هدوءه ..و الأنسام شمالية المنشأ تعبث بمقافل البوابة الرئيسية للمنزل ..
رقدت الطبيعة و سكنت ..
بينما هو ينظر إلى ملامحها في صورة يحتفظ فيها بين طيات كتاب قديم..صفحاته أصفرت و تلاشت بعض كلماته .. تأكله نيران الحنين لها ..و تقضم ماتبقى من روحه التواقة..
بلا استعداد يهرع مسرعا فيرتدي معطفه و قبعته و يسلك طرقات الحنين إليها ... لم يمنعه الخوف من ارتياد الدروب الموحشة التي هجرها القمر  بفضيته الساطعة.. يسوقه حنينه المجنون الذي لم يستطع لجم خفاياه ...تتسابق قدماه و كأنه على موعد بها ... ليصل إلى بوابة بيتها المحاط بأشجار الياسمين و الليمون ..و يُمعن النظر إلى شرفتها المضيئة بإضاءة بدت خافتة ..تحاول عيناه التسلل إلى ماوراء الستائر ..علّهُ يشفى من بعض لواعج شوقه المكنون ..فتضرم نيران صدره أكثر فأكثر ..و هو يترقب شرفتها ..و بينما هو يكرر ما يفعله كل ليلة بلا وعي أو إدراك منه ..تختزن ذاكرته رائحة هذا المكان الذي يلف بها .. و حنينه لها يتراقص كأمطارٍ الربيع الساحرة التي مهما اشتدت تنبئ بقوس قزح على اتساع المدى .. تتشبع عيناه من انعكاس ضوء غرفتها الخافت .. ليعود أدراجه بجسده الذي هدّه الحب إلى احتضان صورتها المنبثقة كزنبقة من كتاب ائتمنه على عينيها الوردية  ..
يسلك طرقات العودة..و  التواني و الشغف يعرقلان خطواته .. 
ليرتمي على سريره .. ملتحفا برائحتها التي لا تفارق قامته أبدا ..
فاديا الصّالح ..

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :