تأملات مخملية
🖋️اصبحت أستعذب صرير القلم وهو يخربش حروفا شاردة على ورقتي البيضاء،يكتب بدون توقف، ينساب مداده مدرارا ،ليهطل وابلا من الأفكار التي تتزاحم في فكري، تتعبني تسبب لي الأرق وتؤجج الألم. أعذريني أيتها الأوراق الطاهرة إذا دنست بياضك بالأسود ، سوف أودعكن ثقل همومي، سأوكلكن عبء أيامي وخيبات تجاربي،سوف أنقل ركام أحلامي في سلسلة من الخواطر.
لا تقلقي مني إذا لم أنسق من الكلمات عقدا من أحجار كريمات، زمرد ومرجان و لؤلؤ محارات تلمع باسم الحب والغزل، كما عودتك أنامل تهيم في الخيال وسراب من الأوهام والأحلام، تنثر بتلات ورد بدون عطر و تطمح إلى لقاءات بدون موعد.لا ولن أنتقيَ كلمات وهاجة محرقة تثير موضوعا شائكا في شؤون السياسة والاقتصاد، لا ولا مفردات رنانة تستحضر كل عاهات المجتمع وصفقات الحروب وثغرات الأنظمة وسباقات ضد الطبيعة. تلك نائبات نقشتها الأيادي الجريئة، والنفوس البذيئة بإتقان وفرضتها على الإنسان ، ومع مرور الزمن ،أكسبته مناعة قوية، فلم يعد لها عليه أي تأثير سلبي.
صرير قلمي متواصل،وقلمي يئن من الألم، يهذي من الخيبة ،يهلوس من الندم،ينزف وينزف إلى آخر قطرة.
ليتني أستطيع مواساته حتى أجعله يحس بالهناء، بالراحة، بالرضا والطمأنينة . قلمي موجوع ،أنا تسببت في جرحه الغائر، أنا التي جلبت له الأذى وجعلته حسيرا ومتشائما. ليتني قادرة على التخلص من كل الشوائب التي تهدد صفو عيشي، وأحرق كل النكد الذي سلب أزهاري رونقها بحجر الزناد. قد يحدث ضجة ودويا ودخانا متصاعدا يزكم الأنفاس ويسيل ما تحجر في المآقي من عبرات، في رفة عين. ولكنني على يقين بأن ذلك الحريق سيخمد، بعد حين. أجل ، سوف تخمد كل النيران، ولن يتبقَّ منها بعد ذلك سوى الرماد الخامد، الذي حالما تهب رياح ناعمة، يتطاير شذرات تتلاشى في الفضاء اللامتناهي وتشرق الشمس، من جديد على الكون .
بقلم لطيفة ناجي