(( نَشَدْتُكَ اللهَ ))
إنّ الرَّدَى ذُو أيادٍ يَنْزِعُ الرُّوحا
ويَرحَمُ الطّفلَ قَدْ أَرداهُ مَطْرُوحا
قَد حَيَّنَ اللّهُ حِينَ النَّزْعِ رَحمَتَهُ
لِلطِّفْلِ تَحضُنُهُ رِفْقاً، وقَدْ نِيحا!
مَسٔحاً عَلَى رَأْسِهِ، رَوْحاً لِمُهْجَتِهِ
فَاشْتَمَّتِ النَّفْسُ مِنْ رَاحِ الرَّدَى رِيحا
نَشَدْتُكَ اللهَ لا تَقْرَحْ بِمِثْلِ مَنَى
(إسْراءَ) قَلْبي، فما يَنْفَكُّ مَقْروحا
أَيْ طِفْلَتي هذهِ تِسْعٌ مَضَيْنَ ومَشْـ
ـهَدُ الفَجيعَةِ عَنْ عَيْنَيَّ ما زِيحا
شَعُرتُ، كُنْتُ عَصِيَّ الدَّمْعِ، مُصْطَبِراً
والشِّعرُ يَبْكِي النَّوَى، ما كانَ مَكْبوحا!
ذِكْرَى الفِراقِ أَتَتْنِي بَعدَما أَفَلَتْ
(أَبُو ظَبِي)، بَعدَما وَدَّعتُ مَشْيُوحا
إشاحةٌ تَعتَرِينا مِنْ تَجَدُّدِهِ
أََأَدفَعُ البَيْنَ إذْما كُنْتُ شِيحا؟!
أَمْ لا يَرُدُّ القَضا غَيْرُ الدُّعا، وَبِهِ
يُبَرِّحُ اللهُ عَنْ ذِي الكَرْبِ تَبْرِيحا
يا نِكْحَتي لا تَخافي، إنَّني فَطِنٌ
مُسْتَوْدِعٌ رَبِّيَ الأهْلِينَ والبُوحا
وإِنَّني إذْ وَحِيدَ الهَجْعِ صِرْتُ فَذا
الدَّمْعُ الصَّرِي صارَ مِنْ عَيْنَيَّ مَسْفُوحا
أحسنتُ ظَنِّيَ بِاللّهِ اللَّطِيفِ حَتَّى
لَمْ أَعُدْ غَيْرَ حُسْنِ الفالِ مَصْبُوحا
وَدِدْتُ لَوْ أَنَّني ذُو الطَّوْلٍ، أقْدِرُ أَنْ
أَعُقَّ بِالعِجْلِ بَعْدَ الهَدْيِ مَذْبُوحا
البحر البسيط
بقلمي:
مصطفى يوسف إسماعيل (الفرماوي)