حدّث أبو هريرة
قال ...
ارتحلت سفن البلاد كأنها
أطيــاف حلم في مدى الحرمان
عن أمة باعت شواطئ حلمها
ومضت على أقدامها عريان
عن سفن غرقى بلا ربّانها
تتمايل الخشبات في الطوفان
عن أرضنا والريح تقتات القرى
والموج ينهش صدرها العطشان
وعن الشوارع حين ماتت ضحكة
والحلم غارق في لجّة الخذلان
وعفت الأسواق حتى صارت الأرواح
توزن بالأوزان والأثمان
امتلأت أوعيتنا بالأضغاث حتى
صارت الأوهام كالإيمان
جفت محابرنا وفي أيدينا
طباشير طفولة من الطين والرملان
منابر الجهل ارتقت أكتافنا
والخطب تروى من صحائف جان
وأصنام فكر لا تزل متربّعـة
كالقيد في أجيادنا والأوثان
منصّات وهم ترفع السفهاء
حتى تصيّرهم على العنوان
والعلم بين مدارس عاقرة
ودفاتر بلقاء في النسيان
بضاعتنا ردّت إلينا بعدما
عاشت دهورا في غبار زمان
وريح تغيير على أبوابنا
حبلى ولكن تنتظر يدان
يد بها عقل يعيد صروحنا
ويد بها نار تشعل أوطان
في الشمال حيث الفكر يولر حرّة
وتنام في كفّ العلوم أمان
حيث العقول تعانق الأفكار في
حضن الحريّة بلا نقصان
وحيث العلماء فوق رؤوسهم
تحمل كما تحمل الهدى الأركان
وحيث الطّفل إن أراد نجومه
صعد السّما لا عالق في طين أو أوحال
أمّا هنا فالليل سوق موحش
والبائعون شعوذة وافتتان
يبيعك من جوف الخراب قصيدة
عن المجد لكن من ركام لسان
والحالمون بغد أبيض قد رحلوا
وتركوا لنا التهريج والهذيان
هجرة العقول حكاية من دمعة
كتبت على دفاتر الخسران
لو كان في الأوطان عقل ينصف
الأفكار ما ماتت على الشطآن
يا أيّها العقلاء هبّوا إنّما
المستقبل يسرق من يد الكسلان
فإمّا نكون كما أرادت عزّة
أو سوف تمحى من رقى الأكوان ...
بقلم : معز ماني .