الأربعاء، 13 أغسطس 2025

Hiamemaloha

مقال/ عيد المرأة التونسية للاديبة نادية التومي

 عيد المرأة التونسية: واقع الحقوق بين النصوص والتطبيق


يُحتفل بعيد المرأة الوطني في تونس يوم 13 أوت من كل عام، وهي مناسبة تحمل دلالة تاريخية عميقة، إذ تعود إلى سنة 1956، تاريخ صدور مجلة الأحوال الشخصية، التي أحدثت ثورة قانونية في المجتمع التونسي، بالتزامن مع نيل البلاد استقلالها.


جاءت هذه المجلة بقوانين غير مسبوقة في العالم العربي، من أهمها: منع تعدد الزوجات، إلغاء القوامة، وإسناد حق الطلاق للمحكمة بدلًا من أن يكون حكرًا على الرجل. وهو ما مثّل حينها خطوة جريئة نحو ترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين.


ولكن، وعلى الرغم من مرور عقود على هذا التقدم التشريعي، فإن واقع المرأة التونسية اليوم لا يزال بعيدًا عن بلوغ المساواة الكاملة. فالمرأة ما زالت تعاني من العنف اللفظي والجسدي، ومن الغطرسة الاجتماعية التي تعيقها في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بحياتها الشخصية والمهنية.


رغم وصول العديد من النساء إلى مناصب علمية ومهنية مرموقة، فإن ذلك لا يعكس بالضرورة واقعًا منصفًا، إذ إن المرأة، في كثير من الحالات، تُواجه تمييزًا مبطنًا، ورفضًا من بعض الرجال لتقبّل قيادتها في مواقع العمل، مما يدلّ على أن العقلية الذكورية لا تزال متجذّرة في البنية المجتمعية.


وبينما تكفل مجلة الأحوال الشخصية حقوق المرأة، وتُعتبر تونس من البلدان الرائدة في هذا المجال، فإن الواقع القضائي يُظهر صعوبات كبيرة. إذ لا تزال المرأة تُواجه تعطيلًا في إجراءات الطلاق، خاصة حين يرفض الرجل الاعتراف بحقها في إنهاء العلاقة، ويتعمد تعقيد الإجراءات كوسيلة للضغط والإذلال.


من جهة أخرى، تُعاني المرأة العاملة، خاصة في الأوساط الفقيرة والريفية، من الاستغلال الاقتصادي. فالكثير من النساء يعملن في ظروف قاسية، دون أي ضمان اجتماعي أو صحي، ويتعرضن للأذى الجسدي والنفسي، بل يُحرم بعضهن من أجورهن، سواء من أرباب العمل أو حتى من أزواجهن أو عائلاتهن.


وتتفاقم هذه المعاناة لدى العاملات في القطاع الفلاحي، حيث يتم نقلهن في وسائل نقل غير مهيأة، ما يعرّضهن لحوادث سير مأساوية دون أي تعويض، في غياب أي حماية قانونية حقيقية أو تفعيل فعلي للقوانين القائمة.


وفي الوقت الذي تمنع فيه القوانين تشغيل الأطفال، وتُلزم الدولة بحمايتهم وضمان تعليمهم، فإننا لا نزال نشهد حالات يتم فيها إجبار الفتيات على العمل كخادمات في المنازل، وحرمانهن من حقهن في الدراسة، رغم أن التعليم حق أساسي لكل طفل وطفلة.


ورغم سنّ القانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، والذي يُعدّ إنجازًا قانونيًا بارزًا، إلا أن التطبيق الفعلي يظلّ محدودًا في كثير من الأحيان. فالقوانين وحدها لا تكفي إذا لم تتغير العقليات، ولم يتم العمل بجدية على نشر ثقافة المساواة والعدالة بين الجنسين.


إن ما نطمح إليه ليس فقط الاعتراف القانوني بحقوق المرأة، بل الاعتراف المجتمعي بهذه الحقوق، والعمل على تمكين المرأة فعليًا من ممارسة حرياتها، واتخاذ قراراتها، والعيش بكرامة وأمان في كافة المجالات.


وإذا كنا فعلاً مجتمعًا مسلمًا، فمن الواجب أن يُترجم ذلك إلى احترام حقيقي لما جاءت به الشريعة من حقوق عادلة للمرأة، لا أن تُستخدم التأويلات الدينية كذريعة للهيمنة والتمييز.


بقلم نادية التومي

 


النساء 


نِساءٌ قيلَ فيهنَّ أحلى الكلامْ

وسجّلَ التاريخُ أعظمَ الأَسْمَـــاءْ

من أُمِّنا حوّاءَ حتى الخنساءْ

كلهنَّ نجماتٌ بأفقِ السَّـــلامْ


للمرأةِ، ألفُ تحيّةٍ وسلامْ

وألفُ هديّةٍ، لِمُربِّيةِ الأجْيالْ

مَنْ ذا الذي يُنكرُ فَضْلَ النِّساءْ

وقدْ نزلتْ في حَقّهِنَّ سورةُ السماءْ


أفتخرُ أنْ أكونَ من نسلِ الحدادْ

وملهمةِ الشّعراءِ في كلِّ البلادْ

ومن سلالةِ خيرِ خلقِ اللهِ،

خاتمِ الأنبياءِ، أزكى العِبادْ


جَفَّ القلمُ، وما انتهتْ كلماتي

يا من طرقَ بابَ حوّاءَ للحياةِ

لينعمَ بعسلِ الهوى والكلامْ

ويذوقَ حُبَّ أنثى، سيدةِ الأنامْ


إنها امرأةٌ… بالفِ رجلٍ ومقامْ

تبحثُ عن أمانٍ، عن دفءِ الأحضانْ


✍🏻 بقلم نادية التومي

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :