{ هارب من نفسه }
أبحث عن ذاتي المنسيّة
وأرغب في النسيان
وصار البحث قضية
نسيت ما أريد فالحياة بلا متعة
سفر بلا غاية وحلم بلا نهاية
يتعبني ويقلقني ما حولي
وتأخذني زحمة الناس
ومع العابرين أمضي
ومع الرّاحلين أشدّ الرحال
وجميعنا يردّد نشيد البؤس
ولا يفارق تراتيل المحن
مسافرون بلا اتجاه
وبكثير من الشجن
تائهون في أوجاعنا
غارقون في الأوهام والوهن
وفاقدون لصوابنا
نرنو إلى ما وراء الحدود
نلوذ من أنفسنا ونحتمي بأعدائنا
خوفا من أهلنا وهروبا من بعضنا
فمن نحن يا ترى ؟
نحن المتطاحنون بلا قيود
ولا ندري أسباب الانتقام
فالكره فينا عقيدة والدّين رياء
نكفر بالوفاء ونزهو بالجفاء
والحقيقة لعنة والأخوة نقمة
وندّعي الإيمان ونبتهل
ننشد الرحمة والمغفرة
ونمعن في الكره والبغضاء
ونتكل على الله لنيل المراد
ونبحر في دنيا الفساد
فمن نكون ومن نحن يا ترى؟
نحن عبء على البشرية
وشرّ على بعضنا وتستمرّ الجاهلية
فالمتاعب بلا توقّف وكأنّنا لم نكن
والأكيد لن نكون كما نشاء
ولا مثلما ندّعي أن نكون
والمهازل تأبى الغياب
والمآسي نصيبنا الأول والأخير
ولا موجب لمعرفة المصير
فالمسار طويل والتخلف ثقيل
والوعي قليل والأمل صغير
وقد مات الضمير
وفسدت النفوس واختل التفكير
وتراكم اليأس على الفشل
وتفاقم الذل وتزايد الكسل
وضاق الأفق واستحالت الحلول
وظلت دوامة الجهل تسحق الجميع
وبقينا أسرى العجز والركوع
{ بقلم الهادي المثلوثي / تونس }